واحد ، وأمّا في غير هذا المثال فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب عند قيام
الأمارة على وجوب شيء آخر غير ما هو واجب في الواقع ، كما إذا افترضنا أنّ الواجب
في الواقع هو إكرام زيد العالم مثلاً ، ولكن الأمارة قامت على وجوب إعطاء درهم
لفقير جاهل ، والمفروض أنّه غير واجب ، وحيث إنّها توجب إحداث مصلحة فيه ، فلا
محالة يصير الاعطاء واجباً واقعاً ، ولكن من الواضح أنّ الاتيان به لا يجزي عن
الواجب الواقعي ولا يتدارك به مصلحته ، بل هو باق على ما هو عليه من الملاك الملزم
، وعلى هذا لو انكشف الخلاف وجب الاتيان به لا محالة سواء أكان في الوقت أو خارجه .
ولنأخذ بالمناقشة عليه ، بيان ذلك : أنّنا نتكلم في الأمارات القائمة على نفس
الأحكام الشرعية مرّةً على القول بحجيتها من باب الطريقية والكاشفية المحضة ، ومرّة
أُخرى على القول بحجيتها من باب السببية والموضوعية ، ونقول : إنّه لا فرق بين
الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف والقائمة على نفسها على كلا القولين . أمّا
على القول الأوّل : فلما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء ، من دون فرق
بينهما في هذه النقطة أصلاً . وأمّا على القول الثاني فأيضاً لا فرق بينهما في
الدلالة على الإجزاء . أمّا على السببية بالمعنى الأوّل فواضح ، حيث لا حكم على
ضوئها في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة . وأمّا على السببية بالمعنى الثاني
فالحكم في الواقع وإن كان مجعولاً إلاّ أنّ الأمارة توجب انقلابه وانحصاره في
المؤدى لنظرها إليه .
وبكلمة أُخرى : أنّ الأحكام الفعلية الواقعية على ضوء هذه النظرية منحصرة في مؤديات
الأمارات فلا حكم واقعي فعلي في غيرها ، وعليه فلا مقتضي لوجوب الإعادة أو القضاء
عند انكشاف الخلاف . وعلى الجملة : فإذا افترضنا أنّ الأمارة قامت على وجوب صلاة
الجمعة مثلاً ، أفادت أنّ الواجب الواقعي
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨