مواردها .
ولكن قد عرفت خلافه . وأمّا عدم صحّة الاطلاق في هذه الأمثلة من ناحية فقدان
القابلية بتمام أشكالها .
وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّ استحالة التقييد تستلزم ضرورة الاطلاق أو ضرورة
التقييد بخلافه ، فلأنّ الاهمال في الواقعيات مستحيل ، وذلك لأنّ الغرض الداعي إلى
جعل الحكم واعتباره لا يخلو من أن يقوم بالطبيعي الجامع بين خصوصيّاته من دون
مدخلية شيء منها فيه ، أو يقوم بحصّة خاصّة منه ولا ثالث لهما ، فعلى الأوّل لا
محالة يلاحظه المولى في مقام جعل الحكم واعتباره على نحو الاطلاق . وعلى الثاني لا
محالة يلاحظ تلك الحصّة الخاصّة منه فحسب ، وعلى كلا التقديرين فالاهمال في الواقع
غير معقول فالحكم على الأوّل مطلق ، وعلى الثاني مقيّد .
ولا فرق في ذلك بين الانقسامات الأوّلية والثانوية ، بداهة أنّ المولى الملتفت إلى
انقسام الصلاة مع قصد الأمر وبدونه خارجاً وفي الواقع ، بطبيعة الحال إمّا أن
يعتبرها في ذمّة المكلف على نحو الاطلاق ، أو يعتبرها مقيّدةً بقصد الأمر أو
مقيّدةً بعدم قصده ، ولا يتصور رابع ، لأنّ مردّ الرابع إلى الاهمال بالإضافة إلى
هذه الخصوصيات وهو غير معقول ، كيف حيث إنّ مرجعه إلى عدم علم المولى بمتعلق حكمه
أو موضوعه من حيث السعة والضيق وتردّده في ذلك ، ومن الطبيعي أنّ تردّده فيه يستلزم
تردّده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير معقول ، وعندئذ إذا افترضنا استحالة تقييدها
بقصد الأمر فبطبيعة الحال تعيّن أحد الأمرين الآخرين هما : الاطلاق أو التقييد
بخلافه ، وإذا فرضنا أنّ التقييد بخلافه أيضاً مستحيل كما هو كذلك ، حيث إنّ الغرض
من الأمر هو كونه داعياً فلا معنى لتقييد المأمور به بعدم كونه داعياً ، فلا محالة
يتعيّن الاطلاق .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٤