في متعلقه وعدم امكانه .
يبقى الكلام في بقية الدواعي القربية كقصد المحبوبية أو قصد المصلحة أو الاتيان
بالعبادة بداعي أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) أهلاً لها ، أو غير ذلك ، فهل يمكن
اعتبار تلك الدواعي في متعلق الأمر أم لا ؟ وعلى تقدير الامكان فهل يجوز التمسك
بالاطلاق لاثبات عدم اعتبارها أو لا يجوز ؟
فالبحث هنا يقع في مقامين :
الأوّل : في إمكان أخذها في متعلق الأمر وعدم إمكانه .
الثاني : في جواز التمسك بالاطلاق وعدم جوازه .
أمّا المقام الأوّل : فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنّ أخذ تلك
الدواعي في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الامكان ، إلاّ أنّا نعلم قطعاً بعدم
أخذها في العبادات ، وذلك لأنّ تلك الدواعي لو كانت مأخوذة في متعلق الأمر لم تصحّ
العبادة بدون قصدها وإن كان قاصداً لامتثال الأمر ، مع أنّه لا شبهة في صحّتها إذا
أُتي بها بداعي أمرها من دون الالتفات إلى أحد هذه الدواعي فضلاً عن قصدها ، وهذا
كاشف قطعي عن عدم اعتبارها . فالنتيجة أنّ الدواعي القربية بكافّة أصنافها لم تؤخذ
في متعلق الأمر ، غاية الأمر عدم أخذ بعضها من ناحية الاستحالة ، وبعضها الآخر من
ناحية وجود القطع الخارجي .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) وذلك لأنّ ما ذكره من صحّة العبادة مع قصد
أمرها وبدون قصد تلك الدواعي لا يكشف إلاّ عن عدم اعتبارها بالخصوص . وأمّا اعتبار
الجامع بين الجميع وهو إضافة العمل إليه
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 74 .