قابلاً للاتصاف به .
ويتّضح ذلك ببيان الأمثلة المتقدمة ، فانّ الانسان قابل للاتصاف بالعلم والمعرفة ،
ولكن قد يستحيل اتصافه به في خصوص مورد لأجل خصوصية فيه ، وذلك كالعلم بذات الواجب
تعالى حيث يستحيل اتصاف الانسان به مع أنّ صدق العدم - وهو الجهل - عليه ضروري ،
ومن الطبيعي أنّ هذا ليس إلاّ من ناحية أنّ القابلية المعتبرة في الأعدام والملكات
ليست خصوص القابلية الشخصية .
وكذلك الحال في المثال الثاني ، فانّ اتصاف الانسان بالعجز عن الطيران إلى السماء
بلحاظ قابليته في نفسه للاتصاف بالقدرة ، لا بلحاظ إمكان اتصافه بها في خصوص هذا
المورد ، وقد عرفت أنّه يكفي في صدق العدم القابلية النوعية ، وهي موجودة في مفروض
المثال .
وهكذا الحال في المثال الثالث ، فانّ استطاعة كل أحد لحفظ صفحة أو أكثر وعدم
استطاعته لحفظ جميع مجلّدات البحار مثلاً لا يوجب خروجه عن القابلية النوعية أو
الجنسية .
وقد تحصّل من ذلك بوضوح : أنّه لا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد
قابلية ذلك المورد بشخصه للاتصاف بتلك الملكة ، بل يكفي في ذلك قابلية صنفه أو نوعه
أو جنسه للاتصاف بها .
فالنتيجة : انّه لا ملازمة بين الأعدام والملكات في الامكان والاستحالة .
ولعل ما أوقع شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في هذا الوهم ما هو المشهور في الألسنة من
اعتبار قابلية المحل للوجود في التقابل المزبور ، ومن هنا لا يصح إطلاق العمى على
الجدار مثلاً لعدم كونه قابلاً للاتصاف بالبصر ، وكذا لا يصح إطلاق الجاهل أو
العاجز عليه ، لعدم القابلية الشخصية في تمام جزئيات
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٣