الأمر بين الأمرين من ناحية أُخرى . ولولا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في
جانبي الافراط أو التفريط ، كما وقع أصحاب النظريتين الأُوليين .
وعلى ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتّخذ تلك النظريّة لكي نثبت بها العدالة
والسلطنة لله ( سبحانه وتعالى ) معاً ، بيان ذلك : أنّ نظريّة الأشاعرة وإن تضمنت
إثبات السلطنة المطلقة للباري ( عزّ وجلّ ) إلاّ أنّ فيها القضاء الحاسم على عدالته
( سبحانه وتعالى ) ، وسنتكلم فيها من هذه الناحية في البحث الآتي إن شاء الله تعالى .
ونظريّة المعتزلة على عكسها ، يعنى أنّها وإن تضمّنت إثبات العدالة للباري تعالى
إلاّ أنّها تنفي بشكل قاطع سلطنته المطلقة وأسرفت في تحديدها .
وعلى هذا ، فبطبيعة الحال يتعيّن الأخذ بمدلول الروايات لا من ناحية التعبّد بها
حيث إنّ المسألة ليست من المسائل التعبّدية ، بل من ناحية أنّ الطريق الوسط الذي
يمكن به حل مشكلة الجبر والتفويض منحصر فيه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٢