الصفات ليست عين ذاته تعالى ، حيث إنّ قيامها بها ليس قياماً عينياً كالصفات
الذاتية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ قيام هذه الصفات بذاته تعالى ليس من قيام الحال بمحلّه ،
والوجه في ذلك : أنّ هذه الصفات لا تخلو من أن تكون حادثة ، أو تكون قديمة ، ولا
ثالث لهما ، فعلى الأوّل لزم قيام الحادث بذاته تعالى وهو مستحيل ، وعلى الثاني لزم
تعدد القدماء وقد برهن في محلّه استحالة ذلك .
فالنتيجة على ضوئهما أمران :
الأوّل : أنّ مبادئ هذه الصفات أفعاله تعالى الاختيارية .
الثاني : أنّها تمتاز عن الصفات الذاتية في نقطة واحدة ، وهي أنّ الصفات الذاتية
عين ذاته تعالى ، فيستحيل اتصاف ذاته بعدمها بأن لا يكون ذاته في مرتبة ذاته عالماً
ولا قادراً ولا حيّاً ، وهذا بخلاف تلك الصفات ، حيث إنّها أفعاله تعالى الاختيارية
فتنفك عن ذاته وتتصف ذاته بعدمها ، يعني يصح أن يقال : إنّه تعالى لم يكن خالقاً
للأرض مثلاً ثمّ خلقها ، ولم يكن رازقاً لزيد مثلاً ثمّ رزقه ، وهكذا ، ومن ثمة
تدخل عليها أدوات الشرط وما شاكلها ، ولم تدخل على الصفات العليا الذاتية .
وإن شئتم قلتم : إنّ القدرة تتعلق بالصفات الفعلية وجوداً وعدماً ، فانّ له تعالى
أن يخلق شيئاً ، وله أن لا يخلق ، وله أن يرزق ، وله أن لا يرزق ، وهكذا ، ولم
تتعلق بالصفات الذاتية أبداً .
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أنّ التكلم من الصفات الفعلية دون الصفات الذاتية ،
وذلك لوجود ملاك الصفات الفعلية فيه ، حيث يصح أن يقال : إنّه تعالى كلّم موسى
( عليه السلام ) ولم يكلّم غيره ، أو كلّم في الوقت الفلاني ، ولم
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٥