ومن ناحية أُخرى : أنّ صفاته تعالى قديمة قائمة بذاته ، ولا يمكن أن تكون حادثة ،
لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى كقيام الحال بالمحل ، والصفة بالموصوف . نعم ،
يجوز قيام الحادث بها كقيام الفعل بالفاعل .
ومن ناحية ثالثة : أنّ الكلام اللفظي حيث إنّه مؤلف من حروف وأجزاء متدرجة متصرمة
في الوجود لا يعقل أن يكون قديماً ، وعليه فلا يمكن أن يكون المراد من الكلام في
الآية الكريمة الكلام اللفظي ، ضرورة استحالة كون ذاته المقدسة محلاً للحادث .
ومن ناحية رابعة : أنّ الكلام النفسي حيث إنّه ليس من مقولة الألفاظ فلا يلزم من
قيامه بذاته تعالى قيام الحادث بالقديم .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي أنّ كلامه تعالى نفسي لا لفظي .
ولنأخذ بالنقد على هذا الدليل : إنّ صفاته تعالى على نوعين :
الأوّل : الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة وما يؤول إليها ، فان هذه الصفات
عين ذاته تعالى في الخارج ، فلا اثنينية فيه ولا مغايرة ، وأنّ قيامها بها قيام
عيني ، وهو من أعلى مراتب القيام وأظهر مصاديقه ، لا قيام صفة بموصوفها ، أو قيام
الحال بمحلّه . ومن هنا ورد في الروايات « إنّ الله تعالى وجود كلّه ، وعلم كلّه ،
وقدرة كلّه ، وحياة كلّه » ( 1 ) وإلى هذا المعنى يرجع قول أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « كمال الإخلاص به نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف » ( 2 ) .
الثاني : الصفات الفعلية كالخلق والرزق والرحمة وما شاكلها ، فانّ هذه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 84 ح 16 ، 17 ، 19 ( مع اختلاف ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأُولى ( مع اختلاف ) .