يصلح أن يكون من سنخ الكلام النفسي ، ومن هنا قلنا إنّه لا يخرج عن مجرد وهم وخيال
، فلا واقع موضوعي له .
ثمّ انّه قد يتوهم أنّ صورة الكلام اللفظي المتمثلة في أُفق النفس هي كلام نفسي ،
ولكن هذا التوهم خاطئ ، لسببين :
الأوّل : أنّ هذه الصورة وإن كانت موجودةً في أُفق النفس ومتمثلة فيه ، إلاّ أنّها
ليست بكلام نفسي ، ضرورة أنّ الكلام النفسي عند القائلين به مدلول للكلام اللفظي ،
والمفروض أنّ تلك الصورة بهذا الإطار الخاص ليست كذلك ، لما عرفت من أنّ مدلول
الكلام سواء أكان إخبارياً أم إنشائياً أجنبي عنها . أضف إلى ذلك : ما ذكرناه في
محلّه ( 1 ) من أنّ الموجود بما هو موجود لا يعقل أن يكون مدلولاً للفظ ، من دون فرق
في ذلك بين الموجود الخارجي والذهني . فإذن لا يمكن أن تكون تلك الصورة مدلولاً له
لتكون كلاماً نفسياً . على أنّها لا تختص بخصوص الكلام الصادر عن المتكلم
بالاختيار ، بل تعم جميع الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها وأشكالها ، حيث إنّ صورة
كل فعل اختياري متمثلة في أُفق النفس قبل وجوده الخارجي .
الثاني : أنّ هذه الصورة نوع من العلم والتصور وهو التصور الساذج ، وقد تقدّم انّ
الكلام النفسي عندهم صفة أُخرى في مقابل صفة العلم والإرادة ونحوهما .
وقد تخيّل بعضهم أنّ الكلام النفسي عبارة عن الطلب المدلول عليه بصيغة الأمر . ولكن
هذا الخيال فاسد جداً ، والسبب في ذلك ما حققناه سابقاً من أنّ الطلب وإن كان غير
الإرادة مفهوماً ومصداقاً ، إلاّ أنّه ليس بكلام نفسي ، لما
هامش
( 1 ) في ص 56 .