كما لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .
3 - إنّهم عبّروا عن ذلك المعنى تارةً بالطلب ، وأُخرى بالأمر ، وثالثة بالخبر ،
ورابعة بصيغة الخبر .
4 - إنّ هذا المعنى غير العلم ، إذ قد يخبر الانسان عمّا لا يعلمه ، أو يعلم خلافه
، وغير الإرادة إذ قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده فانّ مقصوده الامتحان
والاختبار ، دون الاتيان بالمأمور به في الخارج .
ولنأخذ بالنقد على هذه الخطوط جميعاً .
أمّا الأوّل : فسنبيّنه بشكل واضح في وقت قريب إن شاء الله تعالى : أنّ كلامه منحصر
بالكلام اللفظي ، وأنّ القرآن المنزل على النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) هو
كلامه تعالى ، بتمام سوره وآياته وكلماته ، لا أنّه حاك عن كلامه ، لوضوح أنّ ما
يحكي القرآن عنه ليس من سنخ الكلام ، كما سيأتي بيانه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ السبب الذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسي هو
تخيل أنّ التكلم من صفاته الذاتية ، ولكن هذا الخيال خاطئ جداً ، وذلك لما سيجيء إن
شاء الله تعالى بصورة واضحة أنّ التكلم ليس من الصفات الذاتية ، بل هو من الصفات
الفعلية .
وأمّا الثاني : فيتوقف نقده على تحقيق حال الجمل الخبرية والإنشائية .
أمّا الأُولى : فقد حققنا في بحث الإنشاء والإخبار ( 1 ) أنّ الجمل الخبرية موضوعة
للدلالة على قصد المتكلم الحكاية والاخبار عن الثبوت أو النفي في الواقع ، هذا
بناءً على نظريتنا . وأمّا بناءً على نظرية المشهور ، فلأنّها موضوعة
هامش
( 1 ) في ص 94 .