الرابعة : نظريّة المعتزلة : مسألة التفويض ، ونقدها .
الخامسة : نظريّة الإمامية : مسألة الأمر بين الأمرين .
السادسة : نظريّة العلماء : مسألة العقاب .
( 1 )
نظريّة الأشاعرة
الكلام النفسي ، ونقدها
ذهب الأشاعرة إلى أنّ كلامه تعالى من الصفات الذاتية العليا ، وهو قائم بذاته
الواجبة ، قديم كبقية صفاته العليا من العلم والقدرة والحياة ، وليس من صفاته
الفعلية كالخلق والرزق والرحمة وما شاكلها ، ولأجل ذلك قد اضطرّوا إلى الالتزام
بأنّ كلامه تعالى نفسي ما وراء الكلام اللفظي ، وهو قديم قائم بذاته تعالى ، فانّ
الكلام اللفظي حادث فلا يعقل قدمه ، وقد صرّحوا به في ضمن محاولتهم واستدلالهم على
الكلام النفسي ، وإليكم نص مقولتهم :
وهذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره نحن ، بل نقول به ونسمّيه كلاماً لفظياً ،
ونعترف بحدوثه ، وعدم قيامه بذاته تعالى ، ولكنّا نثبت أمراً وراء ذلك ، وهو المعنى
القائم بالنفس ، الذي يعبّر عنه بالألفاظ ، ونقول هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم
بذاته تعالى ، ونزعم أنّه غير العبارات ، إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة
والأقوام ، ولا يختلف ذلك المعنى النفسي ، بل نقول ليس ينحصر الدلالة عليه في الألفاظ
، إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة ، كما يدل عليه بالعبارة ، والطلب الذي هو معنى
قائم بالنفس واحد لا يتغير مع تغيّر العبارات ، ولا يختلف
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٦