بملاك ما عرفت من أنّ الطلب عنوان لمبرز الإرادة ومظهرها من قول أو فعل ، وحيث لا
إرادة ها هنا فلا مظهر لها حتّى يتصف بعنوان الطلب .
وعلى ضوء هذا البيان يظهر فساد ما قيل : من أنّ الطلب والإرادة متباينان مفهوماً
ومتحدان مصداقاً وخارجاً ( 1 ) ووجه الظهور ما عرفت من تباينهما مفهوماً ومصداقاً ،
فلا يمكن صدقهما في الخارج على شيء واحد كما مرّ بشكل واضح .
ثمّ لا يخفى أنّ غرض صاحب الكفاية ( قدس سره ) من هذه المحاولة نفي الكلام النفسي
الذي يقول به الأشاعرة ، بتخيل أنّ القول بتغاير الطلب والإرادة يستلزم القول بثبوت
صفة أُخرى غير الصفات المعروفة المشهورة ، وبطبيعة الحال أنّ مردّ ذلك هو التصديق
بما يقوله الأشاعرة من الكلام النفسي .
ولكن قد عرفت أنّ هذه المحاولة غير ناجحة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا
سنذكر بعد قليل أنّ نفي الكلام النفسي لا يرتكز على القول باتحاد الطلب والإرادة ،
حيث إنّا نقول بتغايرهما ، فمع ذلك نبرهن بصورة قاطعة بطلان محاولة الأشاعرة لاثبات
أنّ كلامه تعالى نفسي لا لفظي .
بحث ونقد حول عدّة نقاط
الأُولى : نظريّة الأشاعرة : الكلام النفسي ، ونقدها .
الثانية : نظريّة الفلاسفة : إرادته تعالى من الصفات الذاتية ، ونقدها .
الثالثة : نظريّة الأشاعرة : مسألة الجبر ، ونقدها .
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 41 .