نعم ، قد عرفت أنّ المادة أو ما شاكلها مصداق للطلب والبعث ، ونحو تصد إلى الفعل ،
فانّ الطلب والبعث قد يكونان خارجيين ، وقد يكونان اعتباريين ، فمادة الأمر أو ما
شابهها مصداق للطلب والبعث الاعتباري لا الخارجي ، لوضوح أنّها تصد في اعتبار
المولى إلى إيجاد المادة في الخارج وبعث نحوه ، لا تكويناً وخارجاً ، كما هو ظاهر .
ونتيجة ما ذكرناه أمران :
الأوّل : أنّ مادة الأمر أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري
النفساني في الخارج ، وهو اعتبار المولى الفعل على ذمّة المكلف ، ولا تدل على أمر
آخر ما عدا ذلك .
الثاني : أنّها مصداق للطلب والبعث لا أنّهما معناها .
إلى هنا قد تبيّن أنّ القول بالاشتراك اللفظي بين جميع المعاني المتقدمة باطل لا
واقع موضوعي له ، وكذلك القول بالاشتراك المعنوي ، فالصحيح هو القول بالاشتراك
اللفظي بين المعنيين المتقدمين .
ثمّ لا يخفى أنّه لا ثمرة عملية لذلك البحث أصلاً ، والسبب فيه : أنّ الثمرة هنا
ترتكز على ما إذا لم يكن المراد الاستعمالي من الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة
معلوماً ، وحيث إنّ المراد الاستعمالي منها معلوم ، فإذن لا أثر له .
المعنى الاصطلاحي للأمر
حكى المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) أنّ الأمر قد نقل عن معناه الأصلي إلى القول
المخصوص ، وهو هيئة ( افعل ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 62 .