معه من الخصوصيات الخارجة عن حدود ذاته ، فهو مبدأ . وإن لوحظ قائماً بغيره فحسب
فهو مصدر . وإن لوحظ زائداً على هذا وذاك وجوده وتحققه في الخارج قبل زمان التكلم
فهو ماض ، وفي زمانه وما بعده فمضارع ، وهكذا . ولكن من المعلوم أنّه لا صلة لذلك
بما ذكرناه أصلاً .
ولكن لشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، وهو أنّ الأمر بهذا المعنى
أيضاً قابل للاشتقاق والتصريف ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصّه :
وإن كان وجه الاشكال ما هو المعروف من عدم كونه معنىً حدثياً ، ففيه : أنّ لفظ
« اضرب » صنف من أصناف طبيعة الكيف المسموع ، وهو من الأعراض القائمة بالمتلفظ به .
فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه وصدوره عن الغير ، فهو المبدأ الحقيقي الساري في
جميع مراتب الاشتقاق .
وقد يلاحظ قيامه فقط ، فهو المعنى المصدري المشتمل على نسبة ناقصة .
وقد يلاحظ قيامه وصدوره في الزمان الماضي فهو المعنى الماضوي .
وقد يلاحظ صدوره في الحال أو الاستقبال ، فهو المعنى المضارعي وهكذا ، فليس هيئة
( اضرب ) كالأعيان الخارجية والأُمور غير القائمة بشيء حتّى لا يمكن لحاظ قيامه فقط ،
أو في أحد الأزمنة . وعليه فالأمر موضوع لنفس الصيغة الدالة على الطلب مثلاً أو
للصيغة القائمة بالشخص ، و « أَمَرَ » موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في المضي
و « يأمر » موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في الحال أو الاستقبال ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 254 .