وأمّا أنّه يتم في مفهوم الوجود ، فلأجل أنّ إطلاق الموجود عليه تعالى إمّا أن
يكون بمعناه المتعارف وهو الشيء الثابت ، ويعبّر عنه في لغة الفرس « هستي » وإمّا أن
يكون بما يقابله وهو المعدوم . وإمّا أن لايراد منه شيء أو [ يراد ] معنى لا نفهمه
، فعلى الثاني يلزم تعطيل العالم عن الصانع . وعلى الثالث يلزم تعطيل العقول وأن
يكون التلفظ به مجرد لقلقة اللسان وألفاظاً بلا معنى ، وكلا الأمرين غير ممكن ،
فيتعين الأوّل .
ما هو المتنازع فيه في المشتق ؟
إنّ كلامنا في مسألة المشتق ، والغرض من البحث عنها إنّما هو معرفة مفهومه ومعناه
سعةً وضيقاً ، كما هو الحال في سائر المباحث اللفظية ، بمعنى أنّه موضوع لمفهوم
وسيع منطبق على المتلبس والمنقضي معاً ، أو لمفهوم ضيق لا ينطبق إلاّ على المتلبس
فقط .
وأمّا تطبيق هذا المفهوم على موارده وإسناده إليها هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز ،
فهو خارج عن محل الكلام ، فانّ الإسناد إن كان إلى ما هو له فهو حقيقة ، وإن كان إلى
غير ما هو له فهو مجاز . ولا يلزم مجاز في الكلمة في موارد الادعاء والإسناد
المجازي ، فانّ الكلمة فيها استعملت في معناها الحقيقي ، والتصرف إنّما هو في
الاسناد والتطبيق .
مثلاً لو قال : زيد أسد ، فلفظ الأسد استعمل في معناه الموضوع له وهو الحيوان
المفترس ، فيكون حقيقة ، ولكن في تطبيقه على زيد لوحظ نحو من التوسعة والعناية ،
فيكون التطبيق مجازاً .
وأوضح من ذلك : موارد الخطأ ، فإذا قيل : هذا زيد ثمّ بان أنّه عمرو ، فلفظ زيد
ليس بمجاز ، لأنّه استعمل فيما وضع له ، والخطأ إنّما هو في التطبيق ، وهو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٧