وعلى الجملة : فالمبدأ قد يكون عين الذات خارجاً وإدراكاً ، بل إطلاق العنوان
الاشتقاقي عليها حينئذ أولى من إطلاقه على غيرها ، وإن كان خارجاً عن الفهم العرفي
، مثلاً إطلاق الموجود على الوجود أولى من إطلاقه على غيره ، لأنّه موجود بالذات
وغيره موجود بالعرض .
وعلى هذا الضوء لا مانع من إطلاق صفاته العليا عليه تعالى حقيقةً وإن كانت مبادؤها
عين ذاته الأقدس .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فالمراد بالتلبّس والقيام ليس قيام العرض بمعروضه
وتلبسه به وإلاّ لاختصّ البحث عن ذلك بالمشتقات التي تكون مبادؤها من المقولات
التسع ، ولا يشمل ما كان المبدأ فيه من الاعتبارات أو الانتزاعات كما لا يخفى ، مع
أنّ البحث عنه عام .
بل المراد منه واجدية الذات للمبدأ في قبال فقدانها له ، وهي تختلف باختلاف الموارد
.
فتارةً يكون الشيء واجداً لما هو مغاير له وجوداً ومفهوماً كما هو الحال في غالب
المشتقات .
وأُخرى يكون واجداً لما هو متحد معه خارجاً وعينه مصداقاً ، وإن كان يغايره مفهوماً
، كواجدية ذاته تعالى لصفاته الذاتية .
وثالثةً يكون واجداً لما يتحد معه مفهوماً ومصداقاً وهو واجدية الشيء لنفسه ، وهذا
نحو من الواجدية ، بل هي أتم وأشد من واجدية الشيء لغيره ، فالوجود أولى بأن يصدق
عليه الموجود من غيره ، لأنّ وجدان الشيء لنفسه ضروري .
فتلخّص : أنّ المراد من التلبّس الواجدية ، وهي كما تصدق على واجدية
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٥