قيامه بالذات وتلبس الذات به ، لأنّه من قيام الشيء بنفسه وهو محال . إذن لا يعقل
التلبّس والقيام في صفاته تعالى .
وقبل أن نصل إلى البحث عن هاتين الجهتين نقدّم مقدّمةً : وهي أنّ الصفات الجارية
عليه تعالى على قسمين :
أحدهما : صفاته الذاتية ، وهي التي يكون المبدأ فيها عين الذات كالعالم والقادر
والحي والسميع والبصير ، وقد ذكرنا في بحث التفسير أنّ مرجع الأخيرين إلى العلم ،
وأنّهما علم خاص وهو العلم بالمسموعات والمبصرات ( 1 ) .
وثانيهما : صفاته الفعلية ، وهي التي يكون المبدأ فيها مغايراً للذات كالخالق
والرازق والمتكلم والمريد والرحيم والكريم وما شاكل ذلك ، فانّ المبدأ فيها وهو
الخلق أو الرزق أو نحوه مغاير لذاته تعالى .
ومن هنا يظهر ما في كلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) من الخلط بين صفات الذات وصفات
الفعل ، حيث عدّ ( قدس سره ) الرحيم من صفات الذات مع أنّه من صفات الفعل .
وكيف كان ، إذا اتّضح لك هذا فنقول : إنّ صاحب الفصول ( قدس سره ) قد التزم في الصفات
العليا والأسماء الحسنى الجارية عليه تعالى بالنقل والتجوّز .
1 - من جهة عدم المغايرة بين مبادئها والذات .
2 - من جهة عدم قيامها بذاته المقدّسة وتلبّسها بها لمكان العينية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه في كتاب البيان في تفسير القرآن ] .
( 2 ) كفاية الأُصول : 56 .
( 3 ) الفصول الغروية : 62 .