فصلاً حقيقياً أم مشهورياً ، فانّ دخول الجنس في اللازم كدخوله في الفصل الحقيقي
محال . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) .
ولكنّه غريب ، فانّ الشيء لا يعقل أن يكون جنساً عالياً للأشياء جميعاً من الواجب
والممكن والممتنع ، فانّه وإن كان صادقاً على الجميع حتّى على الممتنعات فيقال :
اجتماع النقيضين شيء مستحيل ، وشريك الباري ( عزّ وجلّ ) شيء ممتنع وهكذا . . . إلاّ
أنّ صدقه ليس صدقاً ذاتياً ليقال إنّه جنس عال له ، بداهة استحالة الجامع الماهوي
بين المقولات المتأصلة والماهيات المنتزعة والأُمور الاعتبارية ، بل لا يعقل الجامع
الماهوي بين المقولات المتأصلة بأنفسها . مع أنّه كيف يعقل أن يكون الشيء جامعاً
ماهوياً بين ذاته تعالى وبين غيره .
وعلى الجملة : أنّ صدق مفهوم الشيء على الواجب والممتنع والممكن على نسق واحد ، فلا
فرق بين أن يقال : الله شيء ، وبين أن يقال : زيد شيء ، وشريك الباري شيء ، وحيث
إنّه لا يعقل أن يكون صدقه على الجميع ذاتياً فلا محالة يكون عرضياً .
فما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الشيء جنس لما تحته من الأجناس العالية ، لا نعقل له
معنىً محصّلاً ، لأنّه إن أراد بالجنس معناه المصطلح عليه ، فهو غير معقول ، وإن
أراد به معنىً آخر فلا نعقله ، ضرورة أنّ الشيء إمّا جنس أو عرض عام فلا ثالث .
ودعوى أنّه جنس لما تحته من المقولات الواقعية التي هي أجناس عاليات دون غيرها
مدفوعة .
أوّلاً : بأنّ صدق الشيء بما له المفهوم على الجميع على حد سواء ، وليس صدقه على
المقولات ذاتياً ، وعلى غيرها عرضياً .
وثانياً : أنّ الشيء لا يمكن أن يكون جنساً للمقولات الحقيقية ، لاستحالة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٠