لأنّها غير قابلة لأن تحضر في الأذهان ، ومن هنا قد يكون للموضوع له مطابق في
الخارج وقد لا يكون له مطابق فيه ، فالمضروب مثلاً قد يكون موجوداً وقد يكون
معدوماً ، وهكذا الحال في سائر الألفاظ ، فالنزاع هنا في أنّ اسم الفاعل أو اسم
المفعول موضوع لمعنى لا ينطبق إلاّ على خصوص المتلبس أو للأعم منه ومن المنقضي .
وعلى الجملة : لا نجد فرقاً بين اسم الفاعل والمفعول ، فكما أنّ النزاع يجري في
هيئة اسم الفاعل وأنّها وضعت لمفهوم كان مطابقه في الخارج فرداً واحداً وهو خصوص
المتلبس بالمبدأ فعلاً ، أو فردين أحدهما المتلبس والآخر المنقضي ، فكذلك يجري في
هيئة اسم المفعول وأنّها وضعت لمعنى كان مطابقه في الخارج فرداً واحداً أو فردين ،
مثلاً لو فرض أنّ زيداً كان عالماً بقيام عمرو ثمّ زال عنه العلم به ، فكما أنّ
النزاع جار في صحّة إطلاق العالم على زيد وعدم صحّة إطلاقه إلاّ مجازاً ، فكذلك
النزاع جار في صحّة إطلاق المعلوم على قيام عمرو وعدم صحّة إطلاقه عليه إلاّ على
نحو المجاز ، ضرورة أنّه لا فرق بين الهيئتين هنا أصلاً ، فانّ المبدأ في كلتيهما
واحد ، والمفروض أنّ ذلك المبدأ قد زال ، وبزواله كان إطلاق العالم على زيد وإطلاق
المعلوم على قيام عمرو من الإطلاق على المنقضي عنه المبدأ لا محالة .
الأمر الرابع : أنّ المراد من ( الحال ) المأخوذ في عنوان المسألة ليس زمن النطق
يقيناً ، ضرورة عدم دلالة الأوصاف المشتقة عليه ، ولا على غيره من الماضي أو
المستقبل ، لا بنحو الجزئية ولا بنحو القيدية ، فحالها من هذه الجهة كحال أسماء
الأجناس ، فكما أنّها لا تدل على زمان خاص ، فكذلك تلك . ومن هنا لا تجوّز في
قولنا : زيد كان قائماً بالأمس أو زيد سيكون ضارباً ونحو ذلك ، كما أنّه لا تجوّز
في قولنا : زيد كان انساناً أو سيكون تراباً إلى غير ذلك ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٤