الذات بها شأناً واستعداداً ، فالمفتاح والمكنس موضوعان لما من شأنه الفتح والكنس
لا للمتلبس بالفتح أو الكنس فعلاً .
ومن هنا يصدق لفظ المفتاح حقيقة على كل ما فيه قابلية للفتح ولو لم يقع الفتح به
خارجاً ، فما دامت القابلية موجودة فالتلبّس فعلي ، ويكون الانقضاء فيها بزوال
القابلية عنه ولو بانكسار بعض أسنانه ، فبناءً على القول بكون المشتق موضوعاً
للمعنى الجامع بين الذات المنقضية عنه المبدأ والمتلبسة به فعلاً ، يصدق عليه أنّه
مفتاح على نحو الحقيقة . وعلى القول بكونه موضوعاً للمتلبس به فعلاً لا يصدق عليه
إلاّ مجازاً .
وممّا ذكرناه يستبين أنّ اختلاف المواد في المشتقات لا دخل له في محل البحث أصلاً ،
فانّ النزاع إنّما هو في وضع الهيئات للمشتقات ، وأنّها موضوعة للمعنى الجامع أو
للحصّة الخاصة منه ، بلا نظر إلى وضع موادها ، وأنّها ظاهرة في الفعلية أو في
القابلية والملكة أو الحرفة والصنعة ، ففي جميع ذلك يجري النزاع ، غاية الأمر أنّ
الانقضاء في كل مورد بحسبه . ومن هنا كان اختلاف المواد من هذه الناحية موجباً
لاختلاف زمن التلبّس طولاً وقصراً كما عرفت .
وبذلك يظهر فساد ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من خروج أسماء الآلة وأسماء
المفعولين عن محل النزاع تبعاً لصاحب الفصول ( قدس سره ) ( 2 ) بتقريب أنّ الهيئة في
أسماء الآلة كما عرفت قد وضعت للدلالة على القابلية والاستعداد ، وهذا الصدق حقيقي
وإن لم يتلبس الذات بالمبدأ فعلاً . وأمّا أسماء المفعولين ، فلأنّ الهيئة فيها
وضعت لأن تدل على وقوع المبدأ على الذات ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء ،
لأنّ ما وقع على الذات كيف يعقل انقضاؤه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 123 - 124 .
( 2 ) الفصول : 60 .