للأعم أو للأخص ، بعد التسالم على أنّ المرجع في تعيين مداليل الألفاظ ومفاهيمها هو
فهم العرف ، والمفروض أنّ المتفاهم عندهم من الإطلاق والحمل هو خصوص المتلبس
بالمبدأ فعلاً حين التكلم ، فهو وإن كان صحيحاً بالإضافة إلى الاستظهار من الاطلاق ،
إلاّ أنّه لا يستلزم بطلان النزاع في المقام ، فانّ الظهور من جهة الإطلاق يختص
بموارد الحمل وما بحكمه ، ولا يعم جميع الموارد ، كما إذا قيل : لا تكرم الفاسق أو
لا تهن العالم ونحو ذلك ، فيقع البحث في أنّ موضوع الحكم هو خصوص المتلبس بالمبدأ
أو للأعم منه ومن المنقضي .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ المراد بالحال هو فعلية التلبّس بالمبدأ لا حال النطق ،
ولذا صحّ إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبّس وإن لم يكن ذلك زمان النطق .
الأمر الخامس : ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه لا أصل في المقام
ليعوّل عليه عند الشك في تعيين الموضوع له وأنّه المعنى الوسيع أو المعنى الضيّق ،
بعد عدم تمامية الأدلة على تعيين الوضع لأحدهما ، بتقريب أنّ أصالة عدم ملاحظة
الواضع الخصوصية في الموضوع له عند وضعه ، معارضة بأصالة عدم ملاحظته العموم
والإطلاق فيه ، لأنّ المفاهيم في حد مفهوميتها متباينات ، فإذا دار الأمر بين الوضع
لمفهوم عام أو لمفهوم خاص ، فكما يحتمل لحاظ الأوّل عند الوضع ، فكذلك يحتمل لحاظ
الثاني ، وحيث إنّ كل واحد من اللحاظين حادث مسبوق بالعدم ، فجريان الأصل في أحدهما
معارض بجريانه في الآخر . هذا مضافاً إلى عدم جريانه في نفسه ، لأنّ أصالة عدم لحاظ
الخصوصية لا تثبت الوضع للأعم إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ، وكذا العكس .
وعليه فتنتهي النوبة إلى الأُصول الحكمية .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 45 .