تلبسها بالمبدأ بنحو من أنحائه ، سواء أكان ذلك المبدأ من إحدى المقولات التسع
الواقعية كالكم والكيف والأين وأشباه ذلك ، أم كان من توابعها كالشدة والضعف
والسرعة والبطء ، أم كان من الاعتبارات كالملكية والزوجية والحرية وما شابهها ، أم
كان من الانتزاعيات كالفوقية والتحتية والسابقية والمسبوقية والامكان والوجوب
والامتناع وما شاكلها .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ دخول شيء في محل النزاع هنا يبتني على ركنين :
الركن الأوّل : أن يكون الشيء جارياً على الذات المتلبسة بالمبدأ ومتحداً معها
خارجاً بنحو من الاتحاد ، وبذلك الركن خرجت المصادر المزيدة ، لأنّها لا تجري على
الذات المتصفة بها ، فانّها مغايرة معها خارجاً وعيناً فلا يقال : زيد إكرام إذا
كان زيد متصفاً بهذا المبدأ ، بل يقال : زيد كريم . وكذا المصادر المجردة لا يشملها
النزاع لعدم صحّة حملها على الذات ، فلا يقال : زيد علم إلاّ مبالغة ، وإن قلنا بأنّها من جملة المشتقات كما هو الصحيح . وهكذا الأفعال بجميع أنواعها لا يجري فيها
النزاع ، لعدم جريانها على الذوات وإن كانت من المشتقات .
فتحصّل : أنّ المصادر المزيدة والمجردة والأفعال بأجمعها خارجة عن محل النزاع
لكونها فاقدة لهذا الركن .
الركن الثاني : أن تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ ، بأن تكون لها حالتان حالة
تلبسها بالمبدأ ، وحالة انقضاء المبدأ عنها ، وبذلك الركن خرج القسم الأوّل من
الجوامد كالانسان والحيوان والشجر وما يضاهيها من العناوين الذاتية ، والوجه فيه :
أنّ المبادئ في أمثال ذلك مقوّمة لنفس الحقيقة والذات ، وبانتفائها تنتفي الذات فلا
تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ .
وبتعبير آخر : أنّ شيئية الشيء بصورته لا بمادته ، فإذا فرضنا تبدل الانسان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨