فلا بدّ من تصوير الجامع حينئذ بين العلوم أو لا أقل بين النسب الخاصة ، لا بين
الموضوعات .
وثالثاً : أنّ المحمولات التي تترتب على مسائل علم الفقه بأجمعها ، وعدة من محمولات
مسائل علم الأُصول ، من الأُمور الاعتبارية التي لا واقع لها عدا اعتبار من بيده
الاعتبار ، فانّ محمولات مسائل علم الفقه على قسمين :
أحدهما : الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة والإباحة والكراهة والاستحباب .
والآخر : الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والرقية ونحوها ، وكلتاهما من الأُمور
الاعتبارية التي لا وجود لها إلاّ في عالم الاعتبار .
نعم ، الشرطية والسببية والمانعية ونحوها من الأُمور الانتزاعية التي تنتزع من
القيود الوجودية أو العدمية المأخوذة في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها ، ولهذا لا
تكون موجودة في عالم الاعتبار إلاّ بالتبع ، ولكن مع ذلك هي تحت تصرف الشارع رفعاً
ووضعاً ، من جهة أنّ منشأ انتزاعها تحت تصرفه كذلك .
وإن شئت قلت : إنّ محمولات مسائل علم الفقه على سنخين :
أحدهما موجود في عالم الاعتبار بالأصالة ، كجميع الأحكام التكليفية ، وكثير من
الأحكام الوضعية .
والآخر موجود فيه بالتبع كعدّة أُخرى من الأحكام الوضعية .
ومن هنا ظهر حال بعض محمولات علم الأُصول أيضاً ، كحجية خبر الواحد والاجماع
المنقول ، وظواهر الكتاب ، وأحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال ونحوها ، فانّها من
الأُمور الاعتبارية حقيقة وواقعاً ، بل البراءة والاحتياط الشرعيان أيضاً من هذا
القبيل .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧