علة واحدة شخصية لا إلى علل كثيرة .
ومقامنا من هذا القبيل ، فانّ المؤثر في الغرض الذي يترتّب على مجموع القضايا
والقواعد ، المجموع من حيث المجموع ، لا كل واحدة واحدة منها ، والمفروض - كما
عرفت - أنّ سببية المجموع سببية واحدة شخصية فاردة ، فاستناده إليه ليس من استناد
الواحد إلى الكثير ، بل حقيقةً من استناد معلول واحد شخصي إلى علة كذلك .
فإذن لا سبيل لنا إلى استكشاف وجود جامع ذاتي بين المسائل .
وأمّا على الثاني ، بأن كان الغرض كلياً له أفراد يترتب كل فرد منها على واحدة من
المسائل بحيالها واستقلالها - كما هو الصحيح - فالأمر واضح ، إذ بناءً على ذلك لا
محالة يتعدد الغرض بتعدد المسائل والقواعد ، فيترتب على كل مسألة بحيالها غرض خاص
غير الغرض المترتب على مسألة أُخرى .
مثلاً الاقتدار على الاستنباط الذي يترتب على مباحث الألفاظ ، يباين الاقتدار على
الاستنباط المترتب على مباحث الاستلزامات العقلية ، وهما يباينان ما يترتب على
مباحث الحجج والأمارات ، فانّ الاقتدار على الاستنباط الحاصل من مباحث الاستلزامات
العقلية اقتدار على استنباط الأحكام الشرعية على نحو البتّ والجزم ، وهذا بخلاف
الاقتدار الحاصل من مباحث الحجج والأمارات ، وهكذا . . .
وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتي وحداني بين موضوعات هذه
المسائل ، لأنّ البرهان المزبور لو تمّ فانّما يتم في الواحد الشخصي البسيط بحيث لا
يكون ذا جهتين أو جهات ، فضلاً عن كونه واحداً نوعياً ، فإذا فرضنا أنّ الغرض واحد
نوعي فلا يكشف إلاّ عن واحد كذلك ، لا عن واحد شخصي .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥