والعدم .
وملخص ما ذكرناه أمران :
الأوّل : أنّه لا دليل على اقتضاء كل علم وجود الموضوع ، بل سبق أنّ حقيقة العلم
عبارة عن : جملة من القضايا والقواعد المختلفة بحسب الموضوع والمحمول ، التي يجمعها
الاشتراك في الدخل في غرض واحد دعا إلى تدوينها علماً .
الثاني : أنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقولي بين موضوعات مسائل بعض
العلوم كعلم الفقه والأُصول .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فتفصيل القول فيها يحتاج إلى تقديم مقدّمة وهي :
أنّ المشهور قد قسّموا العوارض على سبعة أقسام : فانّ العارض على الشيء إمّا أن
يعرض ذلك الشيء ويتّصف المعروض به بلا توسط أمر آخر ، كادراك الكلّيات العارض للعقل
، أو بواسطة أمر آخر مساو للمعروض ، كصفة الضحك العارضة للانسان بواسطة أمر مساو
له وهو صفة التعجب ، أو هذه الصفة عارضة له بواسطة ما هو مساو له ، وهو صفة الادراك
- هذا في الواسطة المساوية الخارجة عن ذات ذيها ، بأن لا تكون جزءه - .
وقد يعرض على شيء بواسطة جزئه الداخلي المساوي له في الصدق ، كعروض عوارض الفصل على
النوع ، مثل عروض النطق على الانسان بواسطة النفس الناطقة ، أو بواسطة أمر أخص ،
كعروض عوارض النوع أو الفصل على الجنس ، كما هو الحال في أكثر مسائل العلوم ، فانّ
نسبة موضوعات مسائلها إلى موضوعات العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس ، فعروض عوارضها
لها من العارض على الشيء بواسطة أمر أخص ، أو بواسطة أمر أعم كعروض عوارض الأجناس
للأنواع ، مثل صفة المشي العارضة للانسان بواسطة كونه حيواناً ، هذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩