بالصحّة والفساد ، فانّ الاعتبار إذا كان من أهله وهو البالغ العاقل فيتصف بالصحّة
حتّى عند العقلاء ، وإذا كان من غير أهله وهو المجنون أو الصبي غير المميز فيتصف
بالفساد كذلك . نعم ، لو كان صادراً من الصبي المميز فيتصف بالصحّة عند العقلاء
وبالفساد عند الشارع .
وعلى الجملة : فكما أنّ الصيغة تتصف بالصحّة والفساد ، فيقال الصيغة العربية صحيحة
، وغير العربية فاسدة ، أو الصادرة عن البالغ العاقل صحيحة ، ومن غيره فاسدة ، فكذلك
الاعتبار فيقال إنّ الاعتبار الصادر من العاقل صحيح ، ومن غيره فاسد ، وعليه فلا أصل
لما ذكروه من أنّ المعاملات لو كانت أسامي للمسببات لم تتصف بالصحّة والفساد ، بل
تتصف بالوجود والعدم ، فان هذا إنّما يتم لو كان المسبب عبارة عن الإمضاء الشرعي ،
فانّه غير قابل لأن يتصف بالصحّة والفساد ، بل هو إمّا موجود أو معدوم ، وكذا لو
كان عبارة عن إمضاء العقلاء ، فانّه لا يقبل الاتصاف بهما ، فامّا أن يكون موجوداً
أو معدوماً ، إلاّ أنّ المسبب هنا ليس هو الإمضاء الشرعي أو العقلائي ، ضرورة أنّ
المعاملات من العقود والايقاعات أسام للأفعال الصادرة عن آحاد الناس ، فالبيع مثلاً
اسم للفعل الصادر عن البائع ، والهبة اسم للفعل الصادر عن الواهب . . . وهكذا . ومن
الواضح أنّها أجنبية عن مرحلة الإمضاء رأساً . نعم ، إنّها قد تقع مورداً للامضاء
إذا كانت واجدة للشرائط من حيث الاعتبار أو مبرزه ، وقد لا تقع مورداً له إذا كانت
فاقدة لها كذلك .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا مانع من جريان النزاع في المسبب بهذا المعنى من
هذه الجهة . نعم ، هو خارج عن محل النزاع من جهة أُخرى ، وهي أنّ عنوان البيع وما
شاكله لا يصدق عليه عرفاً بدون إبرازه في الخارج ولو على القول بالأعم ، فلا محالة
يكون البيع أو نحوه موضوعاً للمؤلف من الاعتبار وإبرازه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٣