عرفاً وشكّ في اعتبار أمر زائد عليه شرعاً جزءاً أو شرطاً فلا مانع من التمسك
باطلاقها ، وبه يثبت عدم اعتباره . كما أنّه يتّضح ممّا ذكرناه أنّ ما يسمى
بالمسبب عبارة عن الأمر الاعتباري النفساني القائم بالمعتبر بالمباشرة من دون
احتياج إلى سبب ولا آلة .
ومن مجموع ما ذكرناه يستبين أنّه لا فرق في جواز التمسك باطلاق أدلة الإمضاء بين
أن تكون المعاملات أسامي للأعم أو للصحيحة : أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على
الثاني ، فلأنّ الصحّة عند العقلاء أعم منها عند الشارع ، إذ ربّ معاملة تكون
مورداً لامضاء العقلاء ولا تكون مورداً لامضاء الشارع ، فإذا شكّ في ذلك يتمسك
بالإطلاق . وأمّا الصحّة الشرعية فلا يعقل أخذها في المسمّى ، وفي موضوع أدلة
الإمضاء ليكون معنى قوله تعالى ( وَأحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) أنّ الله أحلّ وأمضى
البيع الذي أحلّه وأمضاه . نعم ، يمكن أن تكون الصحّة عند العقلاء مأخوذة في
الموضوع له ، ليكون البيع مثلاً إسماً للاعتبار المبرز في الخارج الممضى عند
العقلاء ، لا للأعم منه وممّا لا يكون ممضى عندهم ، فانّ الاعتبار إذا كان واجداً
للشرائط كما إذا كان صادراً من العاقل مثلاً فيقع مورداً لامضائهم ، وإذا كان
فاقداً لها كما إذا كان صادراً عن الصبي غير المميز أو المجنون أو الفضولي أو ما
شاكل ذلك ، فلا يقع مورداً لامضائهم . وعليه فلو شككنا في اعتبار أمر زائد على ما
أمضاه العقلاء كاعتبار اللفظ مثلاً ، أو العربية أو نحو ذلك ، فلا مانع من التمسك
بالإطلاق لاثبات عدم اعتباره ، لأنّ الشك حينئذ في اعتبار أمر زائد على صدق اللفظ .
ومن هنا تفترق المعاملات عن العبادات ، فانّ العبادات بما أنّها ماهيات مخترعة من
قِبَل الشارع المقدّس فلو كانت موضوعة للصحيحة فلا يمكننا التمسك باطلاق أدلتها ،
لأنّ الشك في اعتبار شيء فيها جزءاً أو شرطاً يرجع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢١