عدم ترتب أثر شرعي عليها بنفسها وعدم توفر ذاك الشرط فيها . أمّا وجوب المقدمة فهو
وإن ترتب على ثبوت هذه الملازمة ، إلاّ أنّه حيث كان غيرياً ، لا يصلح أن يكون
أثراً للمسألة الأُصولية ، بل وجوده وعدمه سيّان من هذه الجهة ، وأما غيره ممّا هو
قابل لذاك ، فلم يكن حتى يترتب عليها .
ويدفعها : ما سنذكره إن شاء الله تعالى في محلّه ، من أن لتلك المسألة ثمرة مهمّة -
غير وجوب المقدمة - تترتب عليها ، وبها تكون المسألة أُصولية . وتفصيل الكلام فيها
موكول إلى محلّها ، فلينتظر .
الأمر الثالث
في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
فيقع الكلام في جهات :
الجهة الأُولى : في مدرك ما التزم به المشهور من لزوم الموضوع في كل علم .
الجهة الثانية : في وجه ما التزموا به من أنّ البحث في كل علم لا بدّ أن يكون عن
العوارض الذاتية لموضوعه .
الجهة الثالثة : في بيان تمايز العلوم بعضها عن بعض .
أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فغاية ما قيل أو يمكن أن يقال في وجهه : هو أنّ
الغرض من أيّ علم من العلوم أمر واحد ، مثلاً الغرض من علم الأُصول الاقتدار على
الاستنباط ، ومن علم النحو صون اللسان عن الخطأ في المقال ، ومن علم المنطق صون
الفكر عن الخطأ في الاستنتاج .
وحيث إنّ هذا الغرض الوحداني يترتب على مجموع القضايا المتباينة في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣