هذا مضافاً إلى أنّ وجوب الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر في الكيفية والكمّية ،
وأجنبي عن الوضع للصحيح أو الأعم ، فلو قصد الناذر من كلمة المصلي مَن أتى بالصلاة
الصحيحة لم تبرأ ذمّته بالاعطاء لمن يصلي فاسدة ولو قلنا بوضع الألفاظ للأعم ، ولو
قصد منها الآتي بالصلاة ولو كانت فاسدة برأت ذمّته بذلك وإن قلنا بوضع الألفاظ
للصحيح .
على أنّ الصحّة المتنازع دخلها في المسمّى غير الصحّة المعتبرة في مرحلة الامتثال ،
فيمكن أن يكون المأتي به صحيحاً من جهة وجدانه تمام الأجزاء والشرائط ، وفاسداً من
الجهات الأُخر ، وعليه تحصل براءة الذمّة بالاعطاء لمن يصلي فاسدة أيضاً .
ثمّ إنّا قد ذكرنا في الدورة السابقة ثمرة لهذه المسألة غير ما ذكره القوم ، وهي
أنّ الحكم الوارد على عنوان الصلاة ومفهومها يختلف باختلاف القولين ، مثلاً قد ورد
النهي عن صلاة الرجل وبحذائه امرأة تصلي ، فعلى القول بالصحيح لو علمنا بفساد صلاة
المرأة لا تكون صلاة الرجل منهياً عنها لعدم صدق الصلاة على ما أتت المرأة به ، فلا
يصدق حينئذ أنّه صلّى وبحذائه امرأة تصلي ، وأمّا على القول بالأعم كانت منهياً
عنها ، هذا .
ولكن قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ هذه الثمرة أيضاً ليست بثمرة لبحث أُصولي ، بل لا
تترتب على النزاع بين القولين ، فانّك عرفت أنّ القول بالصحيح لا يلازم الصحّة في
مقام الامتثال ، فانّ الصحّة هناك غير الصحّة المأخوذة في المسمّى على هذا القول ،
كما مرّ .
فقد استبان من مجموع ما ذكرناه تحت عنوان الثمرة لحدّ الآن أُمور :
الأوّل : أنّ البحث عن هذه المسألة ليس بحثاً أُصولياً ، بل بحث عن المبادئ ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٨