من الحمل الأوّلي الذاتي ، لا الشائع الصناعي وهو باطل قطعاً .
لا يقال : إنّ لزوم الترادف يبتني على أن يكون لفظ الصلاة موضوعاً لنفس العنوان
المذكور ، وأمّا إذا فرضنا أنّه موضوع لواقع ذلك العنوان ومعنونه فلا يلزم ذلك .
فانّه يقال : إن أُريد بالمعنون ما يكون جامعاً بين الأفراد الخارجية ، ليكون صدقه
عليها صدق الطبيعة على أفرادها ، فقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، بل البرهان قائم
على خلافه . وإن أُريد بالمعنون نفس الأفراد الخارجية ليكون الوضع من قبيل الوضع
العام والموضوع له الخاص ، فهو باطل جزماً ، وذلك لأنّ إطلاق كلمة الصلاة على جميع
أقسامها بشتّى أنواعها وأشكالها على نسق واحد ، وليس استعمالها في نوع أو صنف أو
فرد مغايراً لاستعمالها في نوع أو صنف أو فرد آخر .
ومن هنا يكون حمل كلمة الصلاة بما لها من المعنى المرتكز في أذهان المتشرعة على
جميع أقسامها وأفرادها ، من قبيل حمل الكلي على أفراده ، والطبيعي على مصاديقه ،
فوحدة النسق في إطلاق الكلمة ، وكون الحمل شائعاً صناعياً ، يكشفان كشفاً قطعياً عن
أنّ المعنى الموضوع له عام لا خاص .
وعلى الجملة : أنّ القول بكون الموضوع له خاصاً يشترك مع القول بالاشتراك اللفظي في
البطلان ، بل لا فرق بحسب النتيجة ، حيث إنّ الموضوع له متعدد على كلا القولين ،
وإنّما الفرق بينهما في وحدة الوضع وتعدده .
فقد أصبحت النتيجة من جميع ما ذكرناه : أنّ تصوير جامع ذاتي مقولي على القول
بالصحيح غير معقول ، وتصوير جامع عنواني وإن كان شيئاً معقولاً إلاّ أنّ اللفظ لم
يوضع بإزائه ولا بإزاء معنونه كما عرفت ، هذا .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٠