غير مخالفين لهما ، فان تشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما موافقاً لأحدهما أو
غير مخالف ممّا لا يكاد يتيسر للعامي .
وكقاعدتي ما يضمن وما لا يضمن ، فانّ تشخيص مواردهما وتطبيقهما عليها لا يمكن لغير
المجتهد . إلى غيرها من القواعد التي لا يقدر العامي على تشخيص مواردها وصغرياتها
ليطبّق القاعدة عليها .
بل ربّ مسألة فقهية في الشبهات الموضوعية تكون كذلك ، كبعض فروع العلم الاجمالي ،
فانّ العامي لا يتمكن من تشخيص وظيفته فيه ، مثلاً إذا فرضنا أنّ المكلف علم
إجمالاً بعد الفراغ من صلاتي الظهر والعصر بنقصان ركعة من إحداهما ، ولكنّه لا يدري
أنّها من الظهر أو من العصر ، ففي هذا الفرع وأشباهه لا يقدر العامي على تعيين
وظيفته في مقام العمل ، بل عليه المراجعة إلى مقلده ، بل الحال في كثير من فروع
العلم الاجمالي كذلك .
شبهة ودفع
أمّا الشبهة : فهي توهم أنّ مسألتي البراءة والاحتياط الشرعيين خارجتان عن تعريف
علم الأُصول ، لعدم توفر الشرط المتقدم فيهما ، إذ الحكم المستفاد منهما في
مواردهما إنّما هو من باب التطبيق لا من باب الاستنباط ، وقد سبق أنّ المعتبر في
كون المسألة أُصولية هو أن يكون وقوعها في طريق الحكم من باب الاستنباط دون
الانطباق .
وأمّا الدفع : فلأنّ المراد بالاستنباط ليس خصوص الاثبات الحقيقي ، بل الأعم منه
ومن الاثبات التنجيزي والتعذيري ، وقد سبق أنّهما يثبتان التنجيز والتعذير بالقياس
إلى الأحكام الواقعية ، وهذا نوع من الاستنباط ، وإطلاقه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨