وعلى كل حال فالنتيجة هي أنّ القواعد الفقهية من حيث عدم توفّر هذا الشرط فيها غير
داخلة في المسائل الأُصولية .
وعلى هذا الأساس ينبغي لك أن تميّز كل مسألة ترد عليك أنّها مسألة أُصولية أو قاعدة
فقهية ، لا كما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنّ نتيجة المسألة الفقهية قاعدة
كانت أو غيرها ، بنفسها تلقى إلى العامي غير المتمكن من الاستنباط وتعيين الوظيفة
في مقام العمل ، فيقال له : كلّما دخل الظهر وكنت واجداً للشرائط فقد وجبت عليك
الصلاة ، فيذكر في الموضوع تمام قيود الحكم الواقعي ، فيلقى إليه . وهذا بخلاف
نتيجة المسألة الأُصولية فإنّها بنفسها لا يمكن أن تلقى إلى العامي غير المتمكن من
الاستنباط ، فان إعمالها في مواردها وظيفة المجتهدين دون غيرهم . نعم ، الذي يلقى
إليه هو الحكم المستنبط من هذه المسألة لا هي نفسها ( 1 ) .
وذلك لأنّ ما أفاده ( قدس سره ) بالقياس إلى المسائل الأُصولية وإن كان كما أفاد ،
فان إعمالها في مواردها وأخذ النتائج منها من وظائف المجتهدين ، فلا حظّ فيه لمن
سواهم ، إلاّ أنّ ما أفاده ( قدس سره ) بالإضافة إلى المسائل الفقهية غير تام على
إطلاقه ، إذ ربّ مسألة فقهية حالها حال المسألة الأُصولية من هذه الجهة كاستحباب
العمل البالغ عليه الثواب بناءً على دلالة أخبار من بلغ عليه ، وعدم كونها إرشاداً
ولا دالّة على حجية الخبر الضعيف ، فإنّه ممّا لا يمكن أن يلقى إلى العامي ، لعدم
قدرته على تشخيص موارده من الروايات وتطبيق أخبار الباب عليها .
وكقاعدة نفوذ الصلح والشرط باعتبار كونهما موافقين للكتاب أو السنّة أو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 9 .