المعاني اللغوية بناءً على عدم ثبوتها .
وقيل بالتوقف في المقام بناءً على الثاني ، بدعوى أنّ الحقيقة الشرعية وإن لم تثبت
إلاّ أنّه لا شبهة في صيرورة المعاني الشرعية من المجازات المشهورة من جهة كثرة
استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني ، والمختار في تعارض الحقيقة مع المجاز المشهور
التوقف ، بل المشهور على ذلك ، إلاّ بناءً على حجية أصالة الحقيقة تعبداً كما نسب
إلى السيِّد المرتضى ( 1 ) ( قدس سره ) وأمّا بناءً على اعتبار الظهور فلا ظهور لها في
معانيها الحقيقية ، هذا .
والتحقيق : أنّه لا ثمرة لهذه المسألة أصلاً ، وفاقاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) ( 2 ) والوجه في ذلك : هو أنّ الكبرى المذكورة وهي : حمل الألفاظ المستعملة في
لسان الشارع على المعاني اللغوية أو التوقف بناءً على عدم الثبوت ، وعلى المعاني
الشرعية بناءً على الثبوت وإن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّ الصغرى غير ثابتة ، لعدم الشك
في المراد الاستعمالي من هذه الألفاظ ، سواء قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية أم لم نقل
، فهي على التقديرين استعملت في عرف المتشرعة في المعاني الشرعية ، إذن لا يبقى
مورد نشك فيه في المراد الاستعمالي .
وعلى الجملة : أنّ ألفاظ الكتاب والسنّة قد وصلت إلينا من النبي الأكرم ( صلّى الله
عليه وآله ) بواسطة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ومن الواضح جداً أنّ الحقيقة
الشرعية وإن فرض أنّها لم تثبت ، إلاّ أنّه لا شبهة في ثبوت الحقيقة المتشرعية في
زمن ما ، وعليه فليس لنا مورد نشك فيه في مراد الشارع المقدّس من هذه الألفاظ ،
حتّى تظهر الثمرة المزبورة .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة : 13 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 48 .