إذا لاحظناه بما له من السعة والإطلاق فلا محالة ينطبق على جميع أفراده فلا يعقل
انطباقه على بعضها دون بعضها الآخر ، وإن لاحظناه بما له من الخصوصية كالعالمية أو
الهاشمية أو العربية أو غير ذلك ، فلا يعقل انطباقه إلاّ على أفراد هذه الحصّة ،
فعدم الاطراد بهذا المعنى أو الاطراد ، مشترك فيه بين المعنى الحقيقي والمعنى
المجازي ، وتابع لسعة المعنى وضيقه ، مثلاً لفظ الماء في لغة العرب موضوع للجسم
السيال البارد بالطبع ، مع أنّه لا ينطبق على كل جسم سيال بارد بالطبع ، وليس ذلك
إلاّ من جهة أنّ معناه حصّة خاصة منه ، لا هو على إطلاقه وسريانه ، وعليه فلا محالة
لا ينطبق إلاّ على أفراد تلك الحصّة دون غيرها وهكذا ، وعلى ذلك لا يكون عدم
الاطراد كاشفاً عن عدم الحقيقة .
ومنه يظهر أنّ عدم اطراد إطلاق لفظ الأسد باعتبار مفهوم الشجاع على كل فرد من
أفراده ، لا يكون إلاّ من جهة أنّ صحّة ذلك الإطلاق إنّما كانت باعتبار حصّة خاصة
من ذلك الكلّي ، لا هو باطلاقه ، ومن المعلوم أنّ ذلك الاطلاق باعتبار تلك الحصّة
مطرد .
فالنتيجة لحدّ الآن أُمور :
الأوّل : أنّ انطباق طبيعي المعنى على أفراده ومصاديقه قهري وأجنبي عن الاستعمال
رأساً .
الثاني : أنّ سعة الانطباق وضيقه تابعان لسعة المعنى وضيقه عرفاً ، فان تعيين
المفاهيم وخصوصياتها من حيث السعة والضيق أمر راجع إلى أهل العرف ، فإن كان معنى
اللفظ عندهم وسيعاً كان الانطباق أيضاً كذلك ، وإن كان ضيقاً وحصّة خاصة فالانطباق
تابع له .
الثالث : أنّه لا فرق في ذلك بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فهما على حد
سواء في ذلك .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٩