أيضاً دون الشرط .
وكيف كان ، فالشرط بهذا المعنى من الجوامد وغير قابل للاشتقاق منه ، ولذا لا بدّ من
التأويل في مثل الشارط والمشروط ، فالأول بمعنى من يوجد الشرط والثاني بمعنى ما جعل
له الشرط فيقال الطهارة شرط للصلاة ، فالشارط هو الله تعالى ، لأنه جعل الشرط
وأوجده أي أوجد الملازمة فيهما بحيث تنعدم الصلاة عند عدم الطهارة ، والمشروط ليس
هو الطهارة كما يقتضيه الاشتقاق بل هو الصلاة وهذا من جهة عدم صحة الاشتقاق منه
بهذا المعنى ( وإلاّ فالشارط لا يأتي بمعنى موجد الشرط ولا المشروط بمعنى ما جعل له
الشرط ) وهذا نظير لفظ السبب لعدم الاشتقاق منه فيقال المسبّب بالكسر لمن أوجد السبب
والمسبّب بالفتح لما جعل له السبب كالقتل فهو مسبّب ، هذان هما المعنيان العرفيان
للشرط .
وأمّا المعنيان الاصطلاحيان ، فأحدهما : ما اصطلح عليه النحّاة من إطلاق لفظ الشرط
على الجملة الأُولى كما في قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فيقال للأُولى
الشرط وللثانية الجزاء ، وظاهر أنه غير موافق للمعنى اللغوي وإنّما هو اصطلاح
للنحّاة ، ولعلّه من جهة اشتمال الجملة الأُولى على الشرط وهو طلوع الشمس .
وثانيهما : ما اصطلح عليه أهل المعقول حيث أطلقوا الشرط على خصوص ما يلزم من عدمه
العدم مقيّداً بأن لا يلزم من وجوده الوجود وإلاّ فهو سبب وجزء أخير من العلّة
التامّة ، وبهذا القيد يفترق عن المعنى العرفي الثاني ، لأنه هناك بمعنى جامع بين
السبب والشرط أعني ما يلزم من عدمه العدم بلا تقييده بأن لا يلزم من وجوده الوجود .
ثمّ إنه ( قدّس سرّه ) استشكل في قوله ( عليه السلام ) « ما الشرط في الحيوان ؟ قال
ثلاثة أيام » والوجه في استشكاله ما تقدّم من أنّ الشرط فيه بمعنى الخيار أعني
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 5
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥