تسلّط المشتري على الفسخ وليس الشرط بمعنى ثلاثة أيام كما هو مقتضى حمل ثلاثة أيام
عليه ، لأنّ ثلاثة أيّام ظرف الشرط لا أنه هو الشرط ، نعم لا بأس بإضافة الشرط إلى
ثلاثة أيام وأن يقال شرط ثلاثة أيّام لأنه صحيح كما ورد في بعض الأخبار ، فهو صحيح
إلاّ أنّ في حملها عليه كما في الرواية الأُولى ما لا يخفى توقّفه على التوجيه
بتقدير كلمة ونحوها ، ومن هنا يعلم أنّ قوله ( قدّس سرّه ) ولا يخفى توقّفه على
التوجيه غير راجع إلى الرواية الثانية أعني ما أُضيف فيها الشرط إلى ثلاثة أيام ،
لأنه كما عرفته صحيح وإنّما هو راجع إلى الرواية الأُولى أعني ما حمل فيها ثلاثة
أيام على الشرط ، إذ قد عرفت أنّ الشرط لا معنى لأن يكون زمان ثلاثة أيام ، فلا وجه
لما صدر عن بعض المحشّين ( 1 ) حيث أرجع قوله « ولا يخفى توقّفه الخ » إلى الرواية
الثانية ، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .
والذي تحصّل لنا من تتبّع موارد الاستعمالات والمراجعة إلى ما ارتكز في الأذهان من
معنى الشرط - بعد الاذعان بعدم إمكان تحديد مفاهيم الألفاظ على وجه لا يشذّ عنها
مورد ، لأنه غير ممكن في شيء من الألفاظ ، وإنّما الممكن بيان مفاهيمها على ما
ارتكز في الأذهان والإشارة إليها على نحو الاجمال وإن لم يكن بحيث لا يشذّ عنها شيء
- هو أنّ الشرط بمعنى الربط ويقال لارتباط شيء بشيء الشرط ، فهو ليس له معان مختلفة
بحسب العرف أو الاصطلاح بل هو بمعنى واحد وهو الربط ، ولعلّ منه الشريط المتعارف
وإنّما يطلق عليه ذلك لربط أحد الطرفين بالآخر وهذا هو معناه على نحو الكلّية .
ولكنّه تارةً يكون شرطاً تكوينياً أي ربطاً بين شيئين بالتكوين وهذا كما في قولنا
إنّ شرط صدور الفعل الاختياري من زيد إرادته لذلك الفعل ، فإنّ ربط
هامش
( 1 ) لعلّ المراد به السيد ( قدّس سرّه ) في حاشيته على المكاسب : 107 مبحث الشروط .