مضافاً إلى أنّها معارضة في موردها برواية أُخرى ( 1 ) دلّت على أنّ هذا الاشتراط وإن
كان ممّا لا ينبغي لأنه لا يدري بما يقع في قلبه ولعلّه يندم بعد ساعة في الليل أو
في النهار ، ولكنّه يفي بشرطه هذا لأنّ « المؤمنون عند شروطهم » وغرضه ( عليه
السلام ) من قوله « بئس ما صنع » إرشاد إلى أنه لا يدري بعدم ندامته فكان الأحسن أن
لا يشترط ذلك إلاّ أنه بعد الاشتراط يفي بشرطه ، وعليه فلا مانع من اشتراط عدم
تزويج المرأة الثانية في النكاح ولا مانع عنه ، والمشهور أيضاً يلتزمون بصحة هذا
الاشتراط .
ومعه لا حاجة إلى تأويل الرواية بأنّ الإباحة في خصوص هذه الأشياء ممّا لا يرضى
الشارع برفع اليد عنها كما صنعه شيخنا الأنصاري ( 2 ) لأنه يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ،
وهذه الرواية لا تكفي في إثباته .
والمتحصّل : أنّ اشتراط ترك المباح أو فعله ليس مخالفاً للكتاب فهو نافذ اللهمّ
إلاّ أن تكون الإباحة ناشئة عن مصلحة ملزمة بحيث لا يرضى الشارع بتركها ، لكن هذه
الكبرى ممّا لا صغرى لها ولم نجد مورداً تكون الإباحة فيه كذلك واشتراط ترك المباح
نظير ترك المباح بلا اشتراط ولا إشكال في جوازه .
نعم ، الالتزام بترك نوع خاص من المباح كترك شرب الماء البارد أو ترك التزويج مرجوح
لما يستفاد من بعض الأخبار ( 3 ) من أنّ الله كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه يجب أن يؤخذ
برخصه ، ومن هنا لا ينعقد الحلف على ترك التزويج لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .
( 2 ) المكاسب 6 : 27 .
( 3 ) الوسائل 16 : 232 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 20 .