تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وأمّا الرواية الأُولى : فبعد الغضّ عن سندها في دلالتها إجمال ظاهر ، لأنّ صدرها ظاهر في أنّ الشرط هو صيرورة المرأة مطلّقة إذا أتى الرجل بأحد الأُمور المذكورة فيها ، وظاهر استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بالآيات أنّ الشرط عدم تزويج الرجل امرأة أُخرى أو عدم إتيانه سرية ، ووجه البطلان بناءً على ظهور الصدر ظاهر ، لأنّ الطلاق لا يحصل بإتيان الأُمور المذكورة ، لأنّ له سبباً خاصّاً فاشتراطه بلا سبب مخالف للشرع ، وكيف كان فلم يظهر من الرواية أنّ اشتراط ترك الأُمور المباحة غير جائز . على أنّ الرواية لو كانت صريحة في عدم جواز اشتراط ترك المباح لما يمكننا الأخذ بها ، لما عرفت من أنّ لازمها بطلان جميع الشروط لأنها تتعلّق بفعل المباح أو تركه وتلغو أدلّة الوفاء بالشروط . نعم ، يمكن تأويل الرواية على نحو يوافق ذيلها صدرها بأن نقول : إنّ غرض الإمام ( عليه السلام ) من الاستشهاد بالآيات الشريفة هو أنّ التزوّج بالمرأة الثانية أو الثالثة لا يوجب الافتراق عن الزوجة الأُولى ولا يكون ذلك طلاقاً وإلاّ لما عدّت الثانية ثانية بل كانت هي الزوجة الأُولى مع أنه تعالى أمر ورخّص في الثانية والثالثة ولازمه أن لا تخرج المرأة الأُولى عن الزوجية بالثانية والثالثة وإلاّ لم تجتمع الثلاثة والأربعة في الزوجية ، وكذا شراء الأمة لا يختصّ جوازه بالعزّاب في الشريعة بل هو عام لهم وللمتزوّجين ، فمنه يستكشف أنّ شراء المملوكة وإتيانها لا يوجب طلاق المرأة وافتراقها ، وكذا أمر بالهجر في المضاجع مع بقاء زوجيّة المرأة فيعلم منه أنّ الهجر لا يوجب الطلاق ، إلاّ أنّ ذلك كلّه تأويلات والرواية مجملة ، وعلى تقدير عدم إجمالها فهي ناظرة إلى بطلان اشتراط كون المرأة مطلّقة بلا سبب ، هذا كلّه .