أمسك امرأته ونكح عليها وتسرّى عليها وهجرها إن أتت بسبيل ذلك قال الله تعالى في
كتابه ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ )
وقال ( أحل لكم ما ملكت أيمانكم ) ( 1 ) وقال ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ )
الآية » ( 2 ) .
فإنّ هذه الرواية دلّت على عدم جواز اشتراط ترك المباح ، لأنّ التزويج أو إتيان
السرية أمر مباح ووصفه بالمخالفة مع الكتاب وأنّ شرط الله قبل شرطهم .
ورواية أُخرى وصفها الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 3 ) بالموثّقة عن أمير المؤمنين « من شرط
لامرأته - إلى أن قال - إلاّ شرطاً حرّم حلالا أو أحلّ حراماً » ( 4 ) وهذه الرواية
أيضاً تدلّ على عدم جواز اشتراط ترك المباح لأنه من تحريم الحلال .
والجواب أمّا عن الرواية الثانية : فهو أنّها ضعيفة لعدم توثيق غياث بن كلوب ( 5 )
الذي روى عن ابن عمّار ، والشيخ وإن وصفه بأنّ الأصحاب عملوا برواياته إلاّ أنه لا
يوجب التوثيق بعد عدم توثيق الأصحاب له . وعليه فلا يمكننا الاعتماد عليها ولا يصحّ
الحكم على طبقها .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ لازم ذلك الالتزام ببطلان أغلب الشروط بل جميعها
لتعلّقها على ترك المباح أو فعله ، وليس في غير تلك الرواية عنوان ما حرّم حلالا
فراجع .
هامش
( 1 ) نصّ الآية في سورة النساء 4 : 3 هكذا : ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) .
( 2 ) الوسائل 21 : 277 / أبواب المهور ب 20 ح 6 .
( 3 ) المكاسب 6 : 22 .
( 4 ) الوسائل 21 : 300 / أبواب المهور ب 40 ح 4 .
( 5 ) وقد أهمله في الخلاصة وعدّه في الحاوي في الضعفاء وفي الوجيزة أنه ضعيف وعن
الشيخ في العدّة أنّ الطائفة عملت بأخباره كذا ذكره المامقاني ( رحمه الله ) [ تنقيح
المقال 2 : 367 ] .