تسليم الآخر كما لم يستشكل فيه أحد وهو ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الإشكال والكلام
فيما إذا امتنعا عن التسليم فهناك وجوه وأقوال :
فعن الأردبيلي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) : أنّ التسليم واجب عيني على كل منهما بلا اشتراط ،
فإذا فرضنا أنّ أحدهما عصى لهذا الواجب الشرعي فعصيانه لا يرخّص في عصيان الآخر
لتكليفه كما هو ظاهر ، فيجب على كل منهما البذل والتسليم وإن امتنع الآخر عن ذلك .
وذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّهما يجبران على التسليم حينئذ فإنه واجب على
كل منهما وحيث امتنعا عمّا وجب في حقّهما فيجبرهما الحاكم عليه .
وعن ثالث : أنّ التسليم واجب على البائع ابتداءً وبعده يجب على المشتري لأنّ الثمن
عوض والعوض متأخّر عن المعوّض لا محالة .
ولكن الانصاف عدم إمكان المساعدة على شيء من هذه الأقوال .
أمّا ما ذهب إليه الأردبيلي ( قدّس سرّه ) فلأجل أنّ التسليم غير واجب على كل واحد من
المتعاملين على وجه الاطلاق ، ولم يجر عمل العقلاء على تكليف كل من المتعاملين
بالتسليم ودفع ماله إلى الآخر وإن لم يسلّمه الآخر عوضه ولا يسلّمه أيضاً إلى الأبد
لعصيان ونحوه ، بل معاملاتهم مبنية على وجوب التسليم على كل منهما عند تسليم الآخر
وإعطائه ، فقد اشترط التسليم عند تسليم الآخر في ضمن معاملاتهم فلا يجب إلاّ عند
تسليم الآخر . نعم الملكية تحصل بمجرد المعاملة ولكن لا يجب على كل منهما تسليم ما
عنده إلى الآخر ما دام لم يسلّم الآخر بدله حسب الاشتراط الضمني الثابت ببناء
العقلاء وعملهم .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 504 .
( 2 ) المكاسب 6 : 261 .