البدأة على كل منهما نظير وجوب أصل التسليم على مسلك الأردبيلي ( قدّس سرّه ) أو يجب
البدأة على البائع دون المشتري وهو الذي قوّاه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بأنّ
العقلاء يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المثمن ، أو يجبران على البدأة كما أفاده
( قدّس سرّه ) في الفرع السابع ، أو أنّ كلا منهما مشروط ببدء الآخر ؟
الظاهر أنّ هذا الفرع غير الفرع السابق كما يظهر من كلمات الأصحاب على ما نقله
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وليست البدأة بعد كون كل منهما عازماً على التسليم
والبذل من الشروط الضمنية في المعاملات ، وإنما الشرط الضمني يختص بتسليم كل منهما
عند بذل الآخر ، وأمّا كون بدأته مشروطة ببدء الآخر فلا ، بل هذا خارج عن الأغراض
العقلائية أيضاً ولا يتعلّق به غرضهم بوجه بعد كون المتعاملين عازمين على البذل .
فالظاهر أنّ البدأة واجبة على كل منهما على نحو الاطلاق بدأ الآخر أم لم يبدأ ،
فما أفاده الأردبيلي ( قدّس سرّه ) من وجوب الدفع على كل منهما مطلقاً وإن لم يدفع
الآخر متين في هذا المقام ، فهي واجبة على كل منهما بلا اشتراط ، فلو امتنعا عمّا
وجب في حقّهما فلا مانع من إجبارهما عليه وهو ظاهر .
الفرع الثالث : إذا كان أحد العوضين مؤجّلا ( لعدم صحة التأجيل في كليهما لأنه من
بيع الكالي بالكالي ) كما في بيع النسيئة فإنّ العوض فيه مؤجّل أو بيع السلم لتأجيل
المعوّض فيه ، لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب تسليم المؤجّل في طرف الثمن أو المثمن
قبل حلول أجله ، لأنه معنى اشتراط التأجيل وجعل حق لنفسه في تأخير أداء مال الغير ،
وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا الآخر فيجب عليه تسليم ماله إليه قبل حلول الأجل ، ووجهه أنّ غير المؤجّل قد
التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجّل واشتراطه به أصلا وهذا ممّا لا كلام
فيه أيضاً .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩٢