تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
البدأة على كل منهما نظير وجوب أصل التسليم على مسلك الأردبيلي ( قدّس سرّه ) أو يجب البدأة على البائع دون المشتري وهو الذي قوّاه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بأنّ العقلاء يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المثمن ، أو يجبران على البدأة كما أفاده ( قدّس سرّه ) في الفرع السابع ، أو أنّ كلا منهما مشروط ببدء الآخر ؟ الظاهر أنّ هذا الفرع غير الفرع السابق كما يظهر من كلمات الأصحاب على ما نقله شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وليست البدأة بعد كون كل منهما عازماً على التسليم والبذل من الشروط الضمنية في المعاملات ، وإنما الشرط الضمني يختص بتسليم كل منهما عند بذل الآخر ، وأمّا كون بدأته مشروطة ببدء الآخر فلا ، بل هذا خارج عن الأغراض العقلائية أيضاً ولا يتعلّق به غرضهم بوجه بعد كون المتعاملين عازمين على البذل . فالظاهر أنّ البدأة واجبة على كل منهما على نحو الاطلاق بدأ الآخر أم لم يبدأ ، فما أفاده الأردبيلي ( قدّس سرّه ) من وجوب الدفع على كل منهما مطلقاً وإن لم يدفع الآخر متين في هذا المقام ، فهي واجبة على كل منهما بلا اشتراط ، فلو امتنعا عمّا وجب في حقّهما فلا مانع من إجبارهما عليه وهو ظاهر . الفرع الثالث : إذا كان أحد العوضين مؤجّلا ( لعدم صحة التأجيل في كليهما لأنه من بيع الكالي بالكالي ) كما في بيع النسيئة فإنّ العوض فيه مؤجّل أو بيع السلم لتأجيل المعوّض فيه ، لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب تسليم المؤجّل في طرف الثمن أو المثمن قبل حلول أجله ، لأنه معنى اشتراط التأجيل وجعل حق لنفسه في تأخير أداء مال الغير ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وأمّا الآخر فيجب عليه تسليم ماله إليه قبل حلول الأجل ، ووجهه أنّ غير المؤجّل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجّل واشتراطه به أصلا وهذا ممّا لا كلام فيه أيضاً .