وثانيتهما : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها « رجل كان له
على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له
المطلوب أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي عندي فرضي ، قال ( عليه السلام ) لا بأس بذلك
» ( 1 ) وهذه الصحيحة صريحة في أنّ البيع الثاني بعد حلول الأجل لقوله « يتقاضاه »
فإنّ استحقاق مطالبة الثمن إنما هو بعد حلول الأجل لا قبله واستفدنا منه أنه بعد
الحلول وإلاّ فلا يجوز له المطالبة قبله ، إلاّ أنّها غير صريحة في أنّ المبيع
الثاني عين المبيع الأول ولعلّه غنم أُخرى غير الغنم التي اشتراها من البائع الأول
، كما أنها غير صريحة في أنه باعه الغنم بأنقص من ثمنها أو بأكثر فيتمسّك من هذه
الجهة باطلاقها ، فهاتان الصحيحتان دلّتا على جواز البيع في المقام باطلاقهما وإن
لم يدلاّ عليه بنصّهما ، ولكن الاطلاق فيهما كاف في إثبات صحة المعاملة في المقام
.
ويؤيّدهما رواية علي بن جعفر عن كتابه وهي ثالث الروايات في المقام وفيها سألته عن
رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم ، قال ( عليه السلام ) لا بأس
به ( 2 ) وهي صريحة في أنّ الثمن أنقص من الثمن الأول ، فعلى تقدير تمامية سند الكتاب
المذكور لا بأس بالاستدلال بها في المقام ، وكيف كان فمقتضى العمومات وهذه الروايات
الخاصّة صحة البيع في المقام .
وقد استدلّ الشيخ ( قدّس سرّه ) على مذهبه بروايتين إحداهما : رواية خالد بن الحجّاج
وفيها قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعته طعاماً يتأخّر إلى أجل
مسمّى فلمّا جاء الأجل أخذته بدراهمي ، فقال ليس عندي دراهم ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 40 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 42 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 6 .