لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة والعمومات والاطلاقات هو الذي ذهب إليه المشهور
لعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) وغيرهما ، فإنّ
بيعها من بائعها ثانياً من أحد أفراد العقود والمعاملات ، وليس فاقداً لشرط من شروط
صحة البيع ولا واجداً لمانع من موانعها والناس مسلّطون على أموالهم ، وللمشتري أن
يبيع ماله من كل شخص حتى من بائعه ، كما أنّ البائع متمكّن من أن يبيع ماله من كل
أحد حتى من المشتري ، فما ذهب إليه المشهور هو الموافق للعمومات والاطلاقات ، هذا
كلّه .
مضافاً إلى الروايات الخاصة الدالّة على صحّة المعاملة في المقام وهي ثلاث ثنتان
منها صحيحتان وإحداها غير معلوم الصحة ولكنّها مؤيّدة للروايتين الأوّلتين .
أمّا الصحيحتان فإحداهما صحيحة بشّار بن يسار وفيها « عن الرجل يبيع المتاع بنسأ
فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ، قال نعم لا بأس به » ( 3 ) وهذه الرواية ناصّة في
أنّ المبيع ثانياً هو الذي وقع عليه البيع نسيئة أوّلا وغير صريحة في أنّ البيع
الثاني كان بأقل من ثمنه الأول أو بأكثر منه ، كما أنها غير صريحة في أنه بعد حلول
الأجل أو قبله ، إلاّ أنها مطلقة من هاتين الجهتين لأنها دلّت على جواز البيع
المذكور مطلقاً كان بثمن أقل أو أكثر وكان بعد حلول الأجل أم قبله ، فهي باطلاقها
يشمل المقام وهو بيع العين الشخصية المبتاعة بثمن مؤجّل من بائعها ثانياً بعد حلول
الأجل بأنقص من ثمنه الأول .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) البقرة : 2 : 275 .
( 3 ) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 3 .