الطائفة الثانية : ما وردت ( 1 ) في تعليم طريق الفرار من الربا بأنّ من أراد التأجيل
في دينه يشتري من الدائن مالا بأضعاف قيمته ويشترط في ضمنه التأجيل له في دينه ،
فإنّ هذه المعاملة الثانية وصلة إلى التأجيل بعوض ولكنّه بطريق شرعي وقد اعترضت
العامّة عليه بأنه بالأخرة توجب الزيادة على رأس المال لأنّ البيع الثاني وصلة
إليها ، فأجاب ( عليه السلام ) في بعض الأخبار بأنه نعم الطريق يخلص من الحرام ويبدله
إلى الحلال ( 2 ) ، ولولا حرمة أخذ الزيادة في مقابل التأجيل لما كان لبيان هذه الطرق
وجه بل كانوا يصرّحون بجواز أخذها في مقابل التأجيل .
وأمّا ما روي عن ابن عباس في مجمع البيان ( 3 ) من أنّ أهل الجاهلية كانوا يزيدون في
الأجل بحذاء الزيادة ومنعهم الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) عن ذلك وتعجّبوا منه بأنه
مثل البيع من الابتداء بالزيادة كما إذا باعه بخمسة وعشرين من الابتداء ، ولا فرق
بينه وبين ما إذا باعه بعشرين إلى شهر ثمّ أخذ منه خمسة لإمهاله إلى شهر آخر ،
فردّهم الله تعالى بقوله : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 4 ) فهو
مناسب للتأييد لا للاستدلال لعدم حجّيته .
الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراة
بثمن مؤجّل من بائعها ثانياً وعدمه
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 5 ) أنه إذا ابتاع عيناً شخصية بثمن إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 54 / أبواب أحكام العقود ب 9 .
( 2 ) الوسائل 18 : 178 / أبواب الصرف ب 6 ح 1 ، 2 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 389 .
( 4 ) البقرة 2 : 275 .
( 5 ) المكاسب 6 : 225 .