والثبوت لا على نحو التزلزل كما في زمان الخيار ، فإنّ معنى يكون ويصير ويثبت ويلزم
واحد ويطلق على اللزوم عند العرف فيقال إنّ هذا الشيء صار لفلان فيما إذا لم يمكن
إرجاعه ويثبت له ، وهذا المعنى وإن كان على خلاف الظهور إلاّ أنّ ارتكابه بقرينة
الأخبار المتقدّمة جمعاً بينها وبين الرواية ممّا لا مناص عنه .
ثمّ لو تنزّلنا ولم يمكننا الجمع الدلالي بين الروايات المتقدّمة وهذه الرواية
ووقعت المعارضة بينهما ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الترجيح مع
الأخبار الدالّة على حصول الملك من زمان العقد من أجل شهرتها ، ولعلّه ( قدّس سرّه )
أراد بها الشهرة الفتوائية لعدم جريان الشهرة الروائية في المقام كما سيظهر .
وفيه : أنّ الشهرة الفتوائية لا توجب الترجيح ولا اعتبار بها اللهم فيما إذا أوجب
إعراض المشهور عن الرواية ، فإذا كانت الشهرة موجبة لاعراضهم عن الرواية فعلى
مسلكهم من أنّ إعراض المشهور عن رواية يوجب سقوطها عن الاعتبار لا بدّ من الالتزام
بعدم حجّية الرواية في المقام ، ومع عدم حجّيتها لا معنى للمعارضة وترجيح الأخبار
المتقدّمة على تلك الرواية .
وأمّا إذا لم توجب الشهرة إعراض المشهور عن الرواية فلا تكون موجبة للترجيح أبداً .
وإن أُريد بالشهرة الشهرة الروائية على خلاف صراحة كلامه ( قدّس سرّه ) فهي غير
متحقّقة في المقام ، فإنّ المراد بالشهرة في الرواية على ما ذكره شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 2 ) هو كونها ظاهرة وواضحة من شهر فلان سيفه وسيف
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 172 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 781 .