مشهور أي ظاهر ، وأن يكون ممّا لا ريب فيه كما في الرواية ( 1 ) لا مجرد الكثرة
العددية ككونها أربعة أو خمسة ، ومن الظاهر أنّ الأخبار الدالّة على حصول الملك من
زمان العقد ليست بتلك المثابة وممّا لا ريب فيه ، بل نحتمل صحّة الرواية الدالّة
على توقّف الملك على انقضاء الخيار فلا شهرة روائية في المقام .
فالصحيح في ترجيح الأخبار المتقدّمة أن يقال : إنّها موافقة لعمومات الكتاب فإنّ
قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) أو ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 3 ) الدالّين على إمضاء المعاملات تدلاّن على حصول الملك
من زمان العقد ، فتكون الأخبار الدالّة على حصوله بالعقد موافقة لتلك العمومات
القرآنية وتتقدّم على الرواية الدالّة على توقّف الملك على انقضاء الخيار .
فإلى هنا تحصّل أنّ الملك يحصل بنفس العقد ولا يتوقّف على انقضاء الخيار ولو كان
لأحدهما أو لكليهما خيار في ردّ المعاملة .
بقي الكلام فيما يستدلّ به تارةً على مذهب المشهور وأُخرى على مسلك الشيخ ( قدّس
سرّه ) وهو قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « الخراج بالضمان » ( 4 ) .
والاستدلال به على مسلك المشهور إنّما هو في فرض ثبوت الخيار للبائع أو فرض ثبوته
له وللمشتري ، فإنّ المبيع إذا تلف حينئذ فهو مضمون على المشتري لما دلّ على ضمان
المشتري للمال فيما إذا تلف في زمان الخيار للبائع ، ومقتضى هذه الرواية أنّ ملك
المنافع المعبّر عنه بالخراج إنّما هو في مقابل الضمان ، فضامن المال هو
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .
( 2 ) البقرة : 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .
( 4 ) المستدرك 13 : 302 / أبواب الخيار ب 7 ح 3 .