وهو دخول الوقت فيما إذا زالت الشمس عن جهة القبلة المحرزة بالظن كما في العراق مع
أنّ الظن من الأمارات ، وعليه فإذا سلّمنا أنّ أصالة حمل المسلم على الصحيح من
الأمارات أيضاً نمنع عن حجّيتها في لازمها ولا يثبت بها أنّ المتصرّف قصد الفسخ .
وثانيهما : ما ذكرناه ( 1 ) تبعاً لشيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ أصالة حمل فعل
المسلم على الصحيح لا تثبت بها لوازمها ، وقد مثّل هو ( قدّس سرّه ) بما إذا سمعنا
كلاماً وتردّد بين أن يكون سبّاً أو سلاماً فإنّا نحمله على صحيحه وهو السلام إلاّ
أنه لا يثبت وجوب الجواب عنه أيضاً . وما أفاده ( قدّس سرّه ) هو الصحيح ، لأنّ أصالة
حمل فعل المسلم على الصحيح لم يدلّ الدليل على حجّيتها بالنسبة إلى لوازمها أيضاً
وإنما ثبت بأمثال قوله « ضع أمر أخيك على أحسنه » ( 2 ) ونحوه ممّا لا يدلّ إلاّ على
عدم اتّهام المسلم بأنه فعل حراماً وصار فاسقاً دون ترتيب آثار الصحة الواقعية ،
فإذا سمعنا كلاماً ودار أمره بين السب والهبة وحملناه على أنه وهب ماله لنا فمعناه
أنه لم يرتكب المحرّم ليكون فاسقاً ، وأمّا أنه وهبه في الحقيقة حتّى نتملّكه فلا
وعليه فلا وجه لعدّ الأصالة المذكورة من الأمارات التي تثبت لوازمها .
فالصحيح أنّا نحمل فعل المتصرّف على صحيحه ولا نتّهمه بارتكاب الحرام وأمّا ترتيب
آثار ذلك بحسب الواقع حتى نحكم بأنه قصد التصرّف أيضاً فلا .
والمتحصّل إلى هنا : أنّ حمل تصرّف المسلم على الصحيح والحسن لا يستلزم الحكم بأنه
قصد الفسخ بفعله ولا يمكن استكشافه به ، هذا كلّه .
على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه مثلا لا يكون في جميع الموارد قبيحاً
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 402 .
( 2 ) الوسائل 12 : 302 / أبواب أحكام العشرة ب 161 ح 3 .