ويستشكل على هذا الوجه : بأنّ المدار في صحة العقود والايقاعات على الاعتبار
النفساني المبرز في الخارج ، بمعنى أنّ المبرز مع الاعتبار النفساني هو الذي يرتّب
عليه الآثار عند العقلاء وإمضاء الشارع ، وأمّا مجرد الرضا الباطني أو الإرادة
القلبية فممّا لا أثر له ولا يكون ممضى شرعاً .
وأمّا ما ورد في بعض أخبار خيار الحيوان من قوله ( عليه السلام ) « وذلك رضى منه » ( 1 )
فليس معناه أنّ الرضا الباطني كاف في لزوم المعاملة ، بل المراد بالرضا فيه هو
الرضا العملي حيث إنه حمل على الفعل الخارجي وقال ( عليه السلام ) « فإذا لامس أو
قبّل فذلك رضى منه » فكيف يعقل أن يكون الفعل الخارجي مصداقاً للرضا القلبي ويحمل
عليه ، إذ أحدهما فعل خارجي والآخر فعل قلبي ولا معنى لاتّحادهما ، إلاّ أن يراد
منه الرضا العملي أي إمضاء البيع عملا كما ذكرناه هناك وقلنا إنّ الرضا قلبي وعملي
.
وبالجملة : أنّ الرضا القلبي والإرادة لا يترتّب عليهما الأثر في باب المعاملات ،
نعم التصرف يكشف عن قصده الفسخ قبل عمله إلاّ أنه ليس بفسخ بل إرادة الفسخ ، هذا .
وأضف إليه : أنّ لازم هذا الكلام أن لا يتحقّق الفسخ بالألفاظ أبداً بل يكون إنشاء
الفسخ بالألفاظ دائماً مسبوقاً بإرادة الفسخ وهي التي توجب الانفساخ لا الانشاء
اللفظي ، وهذا ينافي تسالمهم على أنّ الألفاظ ينشأ بها الفسخ .
ومن هنا ذهب آخرون إلى أنّ الفسخ يحصل بعد التصرف ولو بعداً رتبياً وإن كانا
متّحدين بحسب الزمان ، فيكون عمله الخارجي مبرزاً لفسخه ، ولازم هذا القول أن تكون
التصرفات الصادرة من ذي الخيار فيما انتقل عنه محرّمة وتصرفاً في
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 ( باختلاف يسير ) .