نتعرّض لهذه المسألة في المقام لقصرها .
أمّا صحة جعل الخيار للعبد فالظاهر أنّها مما لا ينبغي الإشكال فيه ، وذلك لأنّ
تصرّفات العبد فيما يرجع إلى نفسه وإن لم تكن نافذة على ما دلّت عليه الآية
المباركة ( عَبْداً مَمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ) ( 1 ) وورد في بعض
الأخبار ( 2 ) أيضاً مستدلا بأنّ تزويج العبد لنفسه أو طلاقه زوجته شيء وقد قال تعالى
( عَبْداً مَمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ) إلاّ أنّ تصرفاته الراجعة إلى الغير
كفسخ عقد الغير أو إمضائه مما لم يدلّ دليل على بطلانها ، لأنها لم يمنع عن حق
مولاه فلا مانع من جعل الخيار للعبد .
وأمّا ثبوت خيار العبد لمولاه فهو أيضاً ممّا لا وجه له ، فإنّ مولاه ليس بوارث
للعبد وقد منعنا عن ثبوت خيار الأجنبي لوارثه فضلا عن انتقاله إلى غير وارثه .
الكلام في تصرّفات ذي الخيار
وتصرّفاته تارةً فيما انتقل إليه وأُخرى فيما انتقل عنه . أمّا تصرفاته فيما انتقل
إليه فقد تقدّم الكلام فيها في خياري العيب ( 3 ) والغبن ( 4 ) وقد ذكرنا أنّ تصرفاته
فيما إذا كان بقصد إسقاط الخيار وإجازة المعاملة بحيث كان مصداقاً للإجازة توجب
السقوط والامضاء ، إذ لا يعتبر في إمضاء المعاملة اللفظ بل الإجازة اللفظية
والفعلية
هامش
( 1 ) النحل 16 : 75 .
( 2 ) الوسائل 22 : 101 / أبواب مقدّمات الطلاق ب 45 ح 1 .
( 3 ) راجع المجلّد الرابع من هذا الكتاب الصفحة 140 وما بعدها .
( 4 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة 347 .