على خلاف ما يقتضيه الفسخ في المعاملات ، إذ المفروض أنّ الثمن كان ملكاً للميت
ولمّا مات قسّم بين الورثة ومنهم الزوجة لأنها ترث من النقود والثمن ، فإذا فسخ
العقد ورجع العقار إلى ملك الميت فلا بدّ من أن يخرج الثمن إلى المشتري من ملك الميت
لا محالة لأنه مقتضى الفسخ في المعاوضات ، وحيث إنّ الميت لا مال له لخروج أمواله
عن ملكه إلى ورثته نظير ما إذا أخرجه عن ملكه بالهبة والبيع ونحوهما من التصرفات ،
فيكون مديوناً للمشتري بمقدار الثمن فيجب على الورثة بأجمعهم أن يؤدّوا دينه
بالتوزيع بينهم ومنهم الزوجة ، لا أنّ الثمن يؤخذ من الورثة ومنهم الزوجة ويدفع إلى
المشتري ، فإنّ الزوجة بعد ما ملكت حصتها من الثمن وكذا غيرها من الورثة يحتاج
إخراجه عن ملكها إلى مخرج جديد ولا مخرج له عن ملكها كما هو واضح ، إذ العقار لا
ترجع إليها حتى يخرج مقابلها من كيسها وقد قلنا إنّ الفسخ حل العقد من حينه وهو
يفيد ملكية جديدة لا أنه حل العقد من أصله وارجاع للملكية القديمة ، وإنما يرجع إلى
الميت وهو المطالب بالثمن ، ويكون ذلك من قبيل ديون الميت يجب على الورثة ومنهم
الزوجة أن يخرجوا عن عهدة ديونه بحسب حصصهم ولا يستردّ من الزوجة ما وصل إليها من
الثمن بحصتها ، وبين الأمرين فرق ظاهر والثمرة بينهما ظاهرة .
الأمر الثاني : ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الدين المستغرق لتمام التركة
وإن كان يمنع عن إرث المال إلاّ أنه لا يمنع عن إرث الخيار ، فللورثة فسخ المعاملة
التي أوقعها الميت حال حياته .
وهذا أيضاً ممّا لم يتّضح لنا وجهه ، لأنّا إن قلنا بما هو ظاهر الآية المباركة
( مِنْ
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 111 .