العلم بها ، فيشترون البطيخ بلا معرفة طعمه أنه حلو أو متوسط ولا يشترطون في صحته
طعم البطيخ قبل المعاملة ( 1 ) .
فعليه الغرر عند العقلاء والعرف أمر متوسط بين المسامحة والتدقيق ، فلا يشترطون
التدقيق بمعرفة جميع الأوصاف كما عرفته في البطيخ ، ولا يرخّصون المسامحة وشراء
الفراش مع الجهل بأنه صوف أو قطن ، فلا يعتبر في ارتفاع الغرر التدقيق ، كما لا
يكفي في ارتفاعه المسامحة بل هو وسط بين الأمرين عند المراجعة إلى العقلاء والعرف ،
فلا بدّ من ملاحظة هذا المفهوم العرفي في صحّة البيع ، ففي كل مورد كان الجهل به
غرراً عند العرف فنلتزم فيه بالفساد ، كما أنّ في كل مورد لم يكن الجهل به غرراً
عندهم نلتزم فيه بالصحة للعمومات والاطلاقات .
ومن ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من أنّ الغرر الشرعي أعمّ
من الغرر العرفي ، فإنّ الغرر لم يرد في رواية ولم يفسّر بمعنى حتّى يكون أعم من
الغرر العرفي ، وإنّما ورد في خصوص النبوي وحيث لم يبيّن المراد منه في الحديث
حملناه على المفهوم العرفي منه كما في غيره من الألفاظ .
وبالجملة : ليس لنا غرر شرعي حتّى يكون أعم من العرفي ، فما أفاده ( قدّس سرّه ) في
المقام ممّا لم نفهم المراد منه ، نعم قد ثبت بطلان المعاملة في بعض الموارد مع عدم
الغرر فيه عرفاً إلاّ أنه لا من جهة الغرر الشرعي بل من جهة التعبّد ، وهذا كما
ذكرناه في محلّه من أنّ العلم بمقدار العوضين شرط في صحة البيع شرعاً فيكون الجهل
بمقدارهما مانعاً عنه وإن لم يستلزم الغرر ، وهذا كما إذا فرضنا الحنطة والشعير
هامش
( 1 ) وكذا لا مانع من صحّته فيما إذا كان في نفسه خطرياً إلاّ أنه أقدم عليه لما فيه
من الأغراض الشخصية القائمة به .
( 2 ) المكاسب 5 : 250 .